والمعنى: عليك يا محمد أن تبلغ رسالة الله دون أن تخشى أحدا سواه، والله - تعالى - يحفظك من كيد أعدائك ويمنعك من أن تعلق نفسك بشيء من شبهاتهم واعتراضاتهم ويصون حياتك عن أن يعتدى عليها أحد بالقتل أو الإهلاك:
فالمراد بالعصمة هنا: عصمة نفسه وجسمه صلى الله عليه وسلم من القتل أو الإهلاك، وعصمة دعوته من أن يحول دون نجاحها حائل. وهذا لا ينافي ما تعرض له صلى الله عليه وسلم من بأساء وضراء وأذى بدني، فقد رماه المشركون بالحجارة حتى سالت دماؤه، وشج وجهه وكسرت رباعيته في غزوة أحد.
والمراد بالناس هنا: المشركون والمنافقون واليهود ومن على شاكلتهم في الكفر والضلال والعناد، إذ ليس في المؤمنين الصادقين إلا كل محب لله ولرسوله.
ولقد تضمنت هذه الجملة الكريمة معجزة كبرى للرسول صلى الله عليه وسلم فقد عصم الله - تعالى - حياة رسوله عن أن يصيبها قتل أو إهلاك على أيدى الناس مهما دبروا له من مكر وكيد.
لقد نجاه من كيدهم عند ما اجتمعوا لقتله في دار الندوة ليلة هجرته إلى المدينة.
ونجاه من كيد اليهود عند ما هموا بإلقاء حجر عليه وهو جالس تحت دار من دورهم.
ونجاه من مكرهم عند ما هموا بإلقاء حجر عليه وهو جالس تحت دار من دورهم.
ونجاه من مكرهم عند ما وضعت إحدى نسائهم السم في طعام قدم إليه صلى الله عليه وسلم.
إلى غير ذلك من الأحداث التي تعرض لها النبي صلى الله عليه وسلم من أعدائه. ولكن الله - تعالى - نجاه منهم.
وهناك آثار تشهد بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحرس من بعض أصحابه فلما نزلت هذه الآية صرفهم عن حراسته.
فقد أخرج الترمذي والحاكم وابن أبى حاتم وابن جرير عن عائشة قالت: كان رسول الله يحرس ليلا حتى نزلت وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ فأخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه من القبة فقال لهم: «أيها الناس انصرفوا لقد عصمنى الله» .