فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 133577 من 466147

والمعنى: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ الكريم المرسل إلى الناس جميعا بَلِّغْ أي: أوصل إليهم ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ أي: كل ما أنزل إليك من ربك من الأوامر والنواهي والأحكام والآداب والأخبار دون أن تخشى أحدا إلا الله. وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ ما أمرت به من إيصال وتبليغ جميع ما أنزل إليك من ربك إلى الناس فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ أي: وإن لم تبلغ كل ما أنزل إليك من ربك كنت كمن لم يبلغ شيئا مما أوحاه الله إليه، لأن ترك بعض الرسالة يعتبر تركا لها كلها.

وقد عبر عن هذا المعنى صاحب الكشاف بقوله: قوله: وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ أي: وإن لم تبلغ جميعه كما أمرتك. فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ أي: فلم تبلغ إذا ما كلفت به من أداء الرسالة، ولم تؤد منها شيئا قط، وذلك أن بعضها ليس بأولى بالأداء من بعض وإن لم تؤد بعضها فكأنك أغفلت أداءها جميعا، كما أن من لم يؤمن ببعضها كان كمن لم يؤمن بكلها، لإدلاء كل منها بما يدلى به غيرها، وكونها لذلك في حكم شيء واحد. والشيء الواحد لا يكون مبلغا غير مبلغ مؤمنا به غير مؤمن به».

وفي ندائه صلى الله عليه وسلم بوصف الرسالة تشريف له وتكريم وتمهيد لما يأمره به الله من وجوب تبليغ ما كلف بتبليغه إلى الناس دون أن يخشى أحدا سواه.

لأن الله - تعالى - هو الذي خلقه ورباه وتعهده بالرعاية والحماية. وهو الذي اختاره لحمل هذه الرسالة دون غيره، فمن الواجب عليه صلى الله عليه وسلم أن يبلغ جميع ما أنزل إليه منه - سبحانه - قال الجمل: وقوله: وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ ظاهر هذا التركيب اتحاد الشرط والجزاء، لأنه يؤول ظاهرا إلى وإن لم تفعل فما فعلت، مع أنه لا بد وأن يكون الجواب مغايرا للشرط لتحصل الفائدة ومتى اتحدا اختل الكلام.

وقد أجاب عن ذلك ابن عطية بقوله أي: وإن تركت شيئا فقد تركت الكل وصار ما بلغته غير معتد به فصار المعنى: وإن لم تستوف ما أمرت بتبليغه فحكمك في العصيان وعدم الامتثال حكم من لم يبلغ شيئا أصلا».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت