فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 133539 من 466147

أما في آية سورة الحج فهي التي يأتي فيها الحكم: {إِنَّ الله يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ القيامة} كأنهم لن يؤمنوا ولن يعملوا الصالح ، فتكون هذه هي التصفية العقدية في الكون .

وقد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصفي المسألة الإيمانية في الأرض ويقول عن المؤمنين بألسنتهم وهم المنافقون: {إِنَّ الذين آمَنُواْ} وهو ابتداء الخبر ، وتكون فيه"الذين آمنوا"في محل نصب لأنه اسم"إن"كما يقول النحاة ، وهو سبحانه قال هنا: و"الصابئون"وهي معطوفة على منصوب . وهذا كسر للإعراب . إنّ الإعراب يقتضي أن تكون الكلمة منصوبة فتكون"الصابئين"لماذا إذن عدل الحق عن إنزال الكلمة حسب سياقها من الإعراب وأنزلها بكسر الإعراب مع أنه في آية أخرى قال: {إِنَّ الذين آمَنُواْ والذين هَادُواْ والنصارى والصابئين} .

لقد جاءت هنا في مكانها ودون كسر للإعراب ، وهي قد جاءت مرة قبل كلمة"النصارى"وجاءت مرة أخرى بعد كلمة"النصارى". وهنا لا بد أن نتعرف على زمنية الصابئين ، فقد كانوا قوماً متقدمين قبل مجيء النصرانية ، فإن أردنا أن نعرف زمانهم نجد القول الحق يقدمهم على النصارى ، وإن أردنا أن نعرف منزلتهم فإننا نقرؤها في موضع آخر من القرآن ونجدهم يأتون بعد"النصارى". إذن فعندما أرّخ الحق لزمانهم جاء بهم متقدمين ، وعندما أرّخ لكمّهم وعددهم ومقدارهم يؤخرهم عن النصارى ؛ لأنهم أقل عدداً فهم لا يمثلون جمهرة كثيرة كالنصارى .

وجاء بها الحق مرة منصوبة ومرة مرفوعة ، لنعرف ونلتفت إليهم . وكسر الإعراب كان لمقتضى لفت الانتباه . وكان الصابئة قوماً يعبدون الكواكب والملائكة ، وهذا لون من الضلال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت