وقوله: (مَا أنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ) .
(ما) فيه دالة على العموم، وهي بهذا العموم تدل على معنى (جميع) ، أي بلغ جميع ما أنزل إليك من ربك، أي لَا تخف شيئا ولا تكتم شيئا.
ولقد روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن الله تعالى بعثني برسالته فضقت بها ذرعا، وعرفت أن الناس يكذبونني، واليهود والنصارى وقريش يخوفونني، فلما أنزل الله هذه الآية: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ) . زال الخوف".
فالرسول - صلى الله عليه وسلم - بلغ الشريعة كلها غير منقوصة، وما كتم شيئا، ولقد قالت أم المؤمنين عائشة - رضي الله تعالى عنها - وعن أبيها: من قال: إن محمدا كتم شيئا من رسالة الله تعالى فقد أعظم الفرية، ولقد قال عليه السلام:"تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله تعالى، وسنتي".
ولو كان قد ترك شيئا لمن بعده، لكان قد ترك تبليغ الرسالة، ولكن ذلك محال لقوله تعالى (وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ) .