من قتلك ومحو دين الإسلام قال البغوي دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهود إلى الإسلام فقالوا اسلمنا قبلك وجعلوا يستهزءون به فيقولون تريد ان نتخذك حنانا كما اتخذ النصارى عيسى حنانا فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك سكت فنزلت يا ايها الرسول بلغ الآية وامره ان يقول يا أهل الكتاب لستم على شئ الآية وروى ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال جاء رافع وسلام بن مشكم ومالك بن
الضيف فقالوا يا محمد الست تزعم انك على ملة إبراهيم ودينه وتؤمن بما عنده قال بلى ولكنكم أحدثتم وجحدتم بما فيها وكتمتم ما أمرتم ان تبينوه للناس قالوا فانا ناخذ بما في أيدينا فانا على الهدى والحق فأنزل الله تعالى.
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ أي على دين معتد به عند الله أو يقال إذا لم يكن دينهم معتدا به عند الله تعالى والدين كالصلوة له وجود اعتباري باعتبار الشرع لا وجود له سواه كان باطلا فصدق لستم على شئ من الدين حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ومن إقامتها الإيمان بما فيها من اصول الدين ومنها الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن والعمل بمقتضاها من بيان نعت محمد صلى الله عليه وسلم وفى فروع الإيمان الأعمال المأمورة في التورية ما لم يثبت نسخها وبعد النسخ العمل بالناسخ مما انزل الله وهذه الآية تدل على وجوب العمل بالشرائع المتقدمة وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ يعني القرآن طُغْياناً وَكُفْراً وقد مر شرحه فَلا تَأْسَ فلا تحزن عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ لزيادة طغيانهم ترحّما عليهم ولا خوفا من شرهم.