الجهاد وذلك ان المنافقين كرهوه كما قال الله تعالى فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رايت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشى عليه من الموت وكرهه بعض المؤمنين قال الله تعالى الم تر إلى الذين قيل لهم كفوا ايديكم الآية وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسك من الحث على الجهاد لما علم من كراهية بعضهم فأنزل الله هذه الآية وأخرج ابن أبى حاتم عن مجاهد قال لما نزلت يا ايها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك قال يا رب كيف اصنع وانا وحدي يجتمعون على فنزلت وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ الآية قرأ نافع وابن عامر وأبو بكر ويعقوب رسالاته على الجمع والباقون رسالته على التوحيد يعني ان لم تفعل تبليغ كل شئ وتركت بعضه فكانما ما بلغت شيئا من رسالاته لأن كتمان بعضها يضيع ما ادى منها كترك بعض اركان الصلاة وذلك لأن ترك تبليغ البعض يستلزم كفر الناس بذلك البعض وانكارهم كونه من الله تعالى والإيمان ببعض الكتاب مع الكفر بالبعض لا يعد إيمانا كقول اليهود نؤمن ببعض الكتاب ونكفر ببعض أو لأن كتمان البعض يستجلب العقاب مثل كتمان الكل نظيره قوله تعالى فكانما قتل الناس جميعا وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ فلا تخفهم في التبليغ وان كنت وحدك لا يستطيعون قتلك فلا يرد أن يقال انه صلى الله عليه وسلم قد شج راسه وكسرت رباعيته وأوذي بضروب من الأذى وقيل نزلت هذه الآية بعد ماشج راسه لأن سورة المائدة من اخر القرآن نزولا وأخرج الترمذي والحاكم عن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرس حتى نزلت هذه الآية والله يعصمك من الناس فاخرج راسه من القبة فقال يا ايها الناس انصرفوا فقد اعصمنا الله في هذا الحديث انها ليلية فراشية وروى البخاري عن عائشة تقول كان النبي صلى الله عليه وسلم سهرا فلما قدم المدينة قال ليت رجلا صالحا من أصحابي يحرسنى الليلة إذ سمعنا صوت سلاح فقال من هذا قال انا سعد بن أبى وقاص جئت لاحرسك ونام النبي صلى الله عليه وسلم