يعني: المشار إليها بقوله: {إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي} [سورة ص: 32] .
فالخير الذي أحب حتى شغله عن ذكر ربه المفسر بصلاة العصر هو الخيل الصَّافنات الجياد التي عُرضت عليه، وهي من جملة المال، والمال يعبَّر عنه في كلام العرب بالخير.
قال إبراهيم التيمي: كانت عشرين ألف فرس ذات أجنحة فعقرها؛ يعني: حين شغلته. كما أخرجه ابن جرير، وابن أبي حاتم.
وروى ابن أبي شيبة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان سليمان عليه السَّلام لا يُكلَّم إعظاماً له، فلقد فاتته العصر وما استطاع أحد أن يكلِّمه.
ولم يكن ذلك من سليمان عليه السلام تقصيرًا وتضييعًا للصَّلاة، بل نسيها اشتغالًا بعرض الخيل عليه، وهو أمر مباح له، فلما فاتته صلاة العصر أمر بعقر الخيل لشغلها إياه عن صلاته، وكان ذلك من شريعته.
ووقع للنَّبي - صلى الله عليه وسلم - مثلما وقع لسليمان عليه السَّلام من فوات صلاة العصر يوم الأحزاب، إلا أنه فرق بين الفواتين؛ لأنَّ سبب فواتها سليمان سراء، وسبب فواتها النَّبي - صلى الله عليه وسلم - بلاء.
وفي الكتب الستة عن زر قال: قلت لعبيدة: سل علياً رضي الله تعالى عنه عن صلاة الوسطى، فسأله فقال: كنا نراها الفجر حتى سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول يوم الأحزاب:"شَغَلُونا عَنْ صَلاةِ الوُسْطَى صَلاةِ العَصْرِ، مَلأَ اللهُ قُلُوبَهُمْ وَأَجْوافَهُمْ ناراً".
وروي نحوه من حديث ابن مسعود، وابن عباس، وجابر، وحذيفة، وأم سلمة - رضي الله عنهم -.
وروى ابن أبي شيبة، والبيهقيّ في"الشُّعب"، وغيرهما عن علي رضي الله تعالى عنه قال: صلاة الوسطى صلاة العصر التي فرط فيها سليمان عليه السَّلام حتى توارت بالحجاب.
57 -ومنها: ترك صلاة العشاء، والنَّوم في وقتها من غير أن يصليها، وكذلك الصُّبح.
وذلك أن صلاة العشاء من خصوصيات هذه الأمة.
بل مجموع الصلوات الخمس في أوقاتها المخصوصة من خصوصياتها كما سبق في التشبه بالأنبياء عليهم السَّلام.