فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 133420 من 466147

فقد حذف الخبر من المبتدأ الأول، وتقديره"راضون"لدلالة الثاني عليه"راض".

والمعنى: نحن بما عندنا راضون، وأنت بما عندك راض.

وقول الآخر:

ومن بك أمسى بالمدينة رحله ... فإني وقيَّار بها لغريب

والتقدير: فإني لغريب وقيار كذلك.

وقول الشاعر:

وإلا فاعلموا أنَّا وأنتم ... بغاة ما بقينا في شقاق

الشاعر يصف الفريقين أنهم"بغاة"إن استمروا في الشقاق، والتقدير:

اعلموا أنا بغاة وأنتم كذلك.

وهكذا ورد في الاستعمال اللغوي عند العرب، أن الجملة الاسمية المؤكدة ب"إن"يجوز أن يذكر فيها مبتدأ آخر غير اسم"إن"وأن يذكر خبر واحد يكون لاسم"إن"ويحذف خبر المبتدأ الثاني لدلالة خبر اسم"إن"عليه، أو يحذف خبر اسم"إن"ويكون الخبر المذكور للمبتدأ الثاني دليلاً على خبر اسم"إن"المحذوف ونظم الآية التي كانت منشأ الشبهة عندهم لا يخرج عن هذه الأساليب الفصيحة، التي عرفناها في الأبيات الشعرية الثلاثة، وهي لشعراء فصحاء يستشهد بكلامهم.

الثاني: أن"إنَّ"في قوله تعالى:"إن الذين آمنوا"ليست هي"إنَّ"الناسخة، التي تنصب المبتدأ وترفع الخبر، بل هي بمعنى: نعم، يعني حرف جواب، فلا تعمل في الجملة الاسمية لا نصباً، ولا رفعاً، وعلى هذا فالذي بعدها مرفوع المحل، لأن"الذين"اسم موصول، وهو مبنى في محل رفع، وكذلك"الصابئون"فإنه مرفوع لفظاً، وعلامة رفعه"الواو"لأنه جمع مذكر سالم، مفرده"صابئ".

وقد استعملها العرب كذلك. قال قيس بن الرقيات:

برز الغواني من الشباب ... يلمنني وألومهنَّهْ

ويقلن شيبٌ قد علاك ... وقد كبرتَ، فقلت إنَّهْ

أي فقلت: نعم.

وعلى هذا فإن كلا من"الذين"و"الصابئون"والنصارى، أسماء مرفوعة إما محلاً، وهما: الذين " فهي مبنية في محل رفع، والنصارى مرفوعة بضمة مقدرة لأنها اسم مقصور لا تظهر على آخره حركات، وإما لفظاً مثل:"الصابئون"فهي مرفوعة لفظاً بواو الجماعة."

وعليه كما كان في المذهب الأول فلا خطأ في الآية كما زعم خصوم القرآن.

أما المفسرون فقد اختار الزمخشري منهم المذهب الأول المعزو إلى جمهور علماء البصرة، ومن شيوخهم الخليل وسيبويه، فقال:

"والصابئون"رفع على الابتداء، وخبره محذوف والنية به التأخير عما في حيز إن من اسمها وخبرها كأنه قيل:

"إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى حكمهم كذا، والصابئون كذلك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت