وروى مسلم من حديثه أيضًا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"يَجِيْءُ يَوْمَ القِيامَةِ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِيْنَ بِذُنُوْبٍ أَمْثالِ الْجِبالِ؛ يَغْفِرُها اللهُ لَهُمْ وَيَضَعُها عَلَى اليَهُوْدِ".
وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أَنَّه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إِنَّ ثَلاثَةً في بِنَي إِسْرائِيْلَ؛ أَبْرَصَ، وَأَقْرَعَ، وَأَعْمَى بَدا للهِ تَعالَى أَنْ يَبْتَلِيَهُمْ، فَبَعَثَ اللهُ إِلَيْهِمْ مَلَكاً، فَأَتَى الأَبْرَصَ فَقَالَ: أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟"
قَالَ: لَوْنٌ حَسَنٌ وَجِلْدٌ حَسَنٌ؛ قَدْ قَذِرَنِي النُّاسُ.
قَالَ: فَمَسَحَهُ، فَذَهَبَ عَنْهُ، فأُعْطِيَ لَوْناً حَسَناً وَجِلْدًا حَسَنًا.
فَقالَ: أيُّ الْمَالِ أَحَبَّ إِلَيْكَ؟
قَالَ: الإِبِلُ، أَوْ قَالَ: البَقَرُ؛ هُوَ شَكَّ في ذَلِكَ أَنَّ الأَبْرَصَ والأَقْرَعَ قَالَ أَحَدُهُما: الإِبِلُ، وَقَالَ أَحَدُهُما: البَقَرُ.
فَأُعْطِيَ نَاقَةً عشَراءَ، فَقالَ: يُبارَكُ لَكَ فِيْها.
وَأتى الأَقْرَعَ فَقالَ: أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟
قَالَ: شَعْرٌ حَسَنٌ، وَيَذْهَبَ عَنِّي هَذا؛ قَدْ قَذِرَني النَّاسُ.
قَالَ: فَمَسَحَهُ، فَذَهَبَ، وَأُعْطِيَ شَعْرًا حَسَنًا.
قَالَ: فَأَيُّ الْمالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟
قَالَ: البَقَرُ.
فَأَعْطاهُ بَقَرَةً حَامِلًا، قَالَ: يُبارَكُ لَكَ فِيْها.
وَأتَى الأَعْمَى فَقالَ: أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟
قَالَ: يَرُدُّ اللهُ عَلَيَّ بَصَرِيْ، فأُبْصِرُ بِهِ النَّاسَ.
قَالَ: فَمَسَحَهُ، فَرَدَّ اللهُ عَلَيْهِ بَصَرَهُ.
قَالَ: فَأَيُّ الْمالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟
قَالَ: الغَنَمُ.
فأَعْطاهُ شاةً والِدًا.
فَأُنْتِجَ هَذانِ، وَوَلَّدَ هَذا، فَكانَ لِهَذا وادٍ مِنَ الإِبِلِ، وَلِهَذا وادٍ مِنَ البَقَرِ، وَلِهَذا وادٍ مِنْ غَنَمٍ.