قال جماعة من المفسرين: نزلت هذه الآية في اليهود، والمنافقين لما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليهم المدينة قالوا: ما زلنا نعرف النقص في ثمارنا ومزارعنا منذ قدم علينا هذا الرجل وأصحابه.
وعرَّفهم أن نقص أرزاقهم إنَّما هو سبب كفرهم وشقاقهم، فقال: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (65) وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ} [سورة المائدة: 65، 66] .
قال ابن عباس وغيره: يعني: المطر، والنبات.
وذكر الله تعالى الطيرة من أخلاق أهل القرية التي أَرْسل إليها عيسى عليه السلام رسولين، ثمَّ عززهما بثالث بإذن الله تعالى، وهي أنطاكية على قول الأكثرين: {قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ} [سورة يس: 18] .
قال قتادة في قوله: {إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ} : يقولون: إذا أصابنا شر فإنَّما هو من أجلكم.
وقال في قوله: {لَنَرْجُمَنَّكُمْ} : بالحجارة.
وفي قوله: {قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ} [سورة يس: 19] ، يقولون: أئن ذكرناكم بالله تطيرتم بنا؟ أخرجه عبد الرزاق، والمفسرون.
وقال ابن عباس في قوله: {طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ} : شؤمكم معكم. أخرجه ابن المنذر.
وفي الحديث:"الطيِّرَةُ شِرْكٌ"، وسيأتي الكلام على ذلك في التشبه بالجاهلية.
204 -ومنها: حب الحياة، وإطالة الأمل.
وهذه الخصلة قَلَّ أن يسلم إنسان منها، ولذلك قيل: حب الحياة طبيعة الإنسان.
ولكن المؤمن يحب طول الحياة للأعمال الصالحة، والإعتاب وتدارك ما فات، والفاسق والكافر يحبان طول الحياة ويأملان لغير ذلك.