يحتمل: السعي بالفساد على حقيقة المشي على الأقدام، وهو ما كانوا يسعون في نصب الحرب مع المؤمنين، والاتصال بغيرهم من الكفرة، والاستعانة بهم؛ فذلك هو السعي في الأرض بالفساد.
والثاني: ما كتموا من نعت رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - وصفته وحرفوا ما في كتبهم من أعلام نبوته وآيات رسالته، ودعوا الناس إلى غير ما نزل فيه؛ وذلك سعي في الأرض بالفساد، وبالله التوفيق.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ)
لأنه لا يحب الفساد، ولا يرضى به.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ(65)
عامل اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - خلقه معاملة أكرم الأكرمين؛ حيث وعد لهم المغفرة، وتكفير ما ارتكبوا في حال الكفر، وقولهم في اللَّه من القبيح الوَخْش؛ لو آمنوا واتقوا الذي قالوا في اللَّه؛ وهو كما قال اللَّه: (إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) : وذلك - واللَّه أعلم - أنه لما تاب ورجع عن صنيعه يرجع عن جميع ما كان منه، ويندم على ذلك،
ويتمنى أن يكون ما كان منه في تلك الحال من الشر: خيرًا؛ فهو كقوله - تعالى -: (فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ) ؛ لأنهم يندمون على تلك السيئات التي كانت منهم، ويتمنون أن يكون الذي كان منهم في تلك الحال خيرًا لا شرًّا، والله أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ(66)
يحتمل هذا وجهين: