فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 132833 من 466147

ثم معنى ما أضاف من إلقاء العداوة بينهم إلى نفسه لا يخلو: إما أن يكون له في نفس العداوة فعل، أو أن يكون في سبب العداوة، ولا يجوز أن يكون له في فعل العداوة صنع؛ لأنه فعلهم، ولا في سبب العداوة - أيضًا - لأن سببه الاختلاف، والاختلاف فعلهم - أيضًا - فإذا بطل أن يكون له في واحد من هذين صنع؛ دل أن له ذلك من الوجه الآخر، وهو أن خلق فعل العداوة وسبب العداوة منهم، وباللَّه التوفيق والعصمة.

فَإِنْ قِيلَ: ذكر هاهنا أنه تعالى ألقى بينهم العداوة والبغضاء، وذكر في آية أخرى أن بعضهم أولياء بعض بقوله - تعالى -: (لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ) كيف يجمع بينهما؟!

قيل: (بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) في أصل الدِّين وهو الكفر، وبينهم عداوة؛ لاختلاف الأهواء والمذاهب، واللَّه أعلم.

وفي الآية دلالة الامتنان على رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - بما أخبر أنه ألقى بينهم العداوة والبغضاء،

ولو كانوا على مذهب واحد، ولم يكن بينهم اختلاف وعداوة - لكان ذلك عليه أشد، وفي المقام بينهم أصعب، لكن مَنَّ عليه بالاختلاف فيما بينهم؛ لما جعل الاختلاف والتنازع سبب الفشل؛ كقوله - تعالى -: (وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا...) الآية.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ) .

يحتمل وجهين:

يحتمل: كلما أرادوا مكر رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - وأجمعوا أمرهم على قتله، أطلع اللَّه نبيه - عليه الصلاة والسلام - على ذلك؛ حتى لم يقدروا على مكره.

والثاني: كلما انتصبوا للحرب مع رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - واجتمعوا عليه، فرق اللَّه شملهم، وجعلهم بحيث لا يجتمعون على ذلك، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا)

يحتمل وجهين - أيضًا -:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت