فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 132822 من 466147

فَإِنْ ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّ النِّعْمَتَيْنِ بِمَعْنَى النِّعَمِ الْكَثِيرَةِ , فَذَلِكَ مِنْهُ خَطَأٌ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ قَدْ تُخْرِجُ الْجَمِيعَ بِلَفْظِ الْوَاحِدِ لِأَدَاءِ الْوَاحِدِ عَنْ جَمِيعِ جِنْسِهِ , وَذَلِكَ كَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ} , وَكَقَوْلِهِ: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ} وَقَوْلِهِ: {وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا} قَالَ:"فَلَمْ يُرَدْ بِالْإِنْسَانِ وَالْكَافِرِ فِي هَذِهِ الْإِمَاكِنِ إِنْسَانٌ بِعَيْنِهِ , وَلَا كَافِرٌ مُشَارٌ إِلَيْهِ حَاضِرٌ , بَلْ عُنِيَ بِهِ جَمِيعُ الْإِنْسِ وَجَمِيعُ الْكُفَّارِ , وَلَكِنَّ الْوَاحِدَ أَدَّى عَنْ جِنْسِهِ كَمَا تَقُولُ الْعَرَبُ: مَا أَكْثَرَ الدِّرْهَمَ فِي أَيْدِي النَّاسِ , وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {وَكَانَ الْكَافِرُ} مَعْنَاهُ: وَكَانَ الَّذِينَ كَفَرُوا. قَالُوا: فَأَمَّا إِذَا ثُنِّيَ الِاسْمُ , فَلَا يُؤَدِّي عَنِ الْجِنْسِ , وَلَا يُؤَدِّي إِلَّا عَنِ اثْنَيْنِ بِأَعْيَانِهِمَا دُونَ الْجَمِيعِ وَدُونَ غَيْرِهِمَا. قَالُوا: وَخَطَأٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَنْ يُقَالَ: مَا أَكْثَرَ الدِّرْهَمَيْنِ فِي أَيْدِي النَّاسِ. بِمَعْنَى: مَا أَكْثَرَ الدَّرَاهِمَ فِي أَيْدِيهِمْ. قَالُوا: وَذَلِكَ أَنَّ الدِّرْهَمَ إِذَا ثُنِّيَ لَا يُؤَدِّي فِي كَلَامِهَا إِلَّا عَنِ اثْنَيْنِ بِأَعْيَانِهِمَا. قَالُوا: وَغَيْرُ مُحَالٍ: مَا أَكْثَرَ الدِّرْهَمَ فِي أَيْدِي النَّاسِ. وَمَا أَكْثَرَ الدَّرَاهِمَ فِي أَيْدِيهِمْ. لِأَنَّ الْوَاحِدَ يُؤَدِّي عَنِ الْجَمِيعِ. قَالُوا: فَفِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} مَعَ إِعْلَامِهِ عِبَادَهُ أَنَّ نِعَمَهُ لَا تُحْصَى , وَمَعَ مَا وَصَفْنَا مِنْ أَنَّهُ غَيْرُ مَعْقُولٍ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَنَّ اثْنَيْنِ يُؤَدِّيَانِ عَنِ الْجَمِيعِ , مَا يُنْبِئُ عَنْ خَطَأِ قَوْلِ مَنْ قَالَ: مَعْنَى الْيَدِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: النِّعْمَةُ , وَصِحَّةُ قَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّ يَدَ اللَّهِ هِيَ لَهُ صِفَةٌ قَالُوا: وَبِذَلِكَ تَظَاهَرْتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَالَ بِهِ الْعُلَمَاءُ وَأَهْلُ التَّأْوِيلِ."

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت