فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 132817 من 466147

عَنِ السُّدِّيِّ:"هَؤُلَاءِ نَاسٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا يَهُودَ. يَقُولُ: دَخَلُوا كُفَّارًا وَخَرَجُوا كُفَّارًا"

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (62) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَتَرَى يَا مُحَمَّدُ كَثِيرًا مِنْ هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ الَّذِينَ قَصَصْتُ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ {يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}

يَقُولُ:"يُعَجِّلُونَ بِمُوَاقَعَةِ الْإِثْمِ."

وَقِيلَ: إِنَّ الْإِثْمَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَعْنِيٌّ بِهِ الْكُفْرُ

قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: {يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} "هَؤُلَاءِ الْيَهُودُ {لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ} إِلَى قَوْلِهِ: {لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} قَالَ: «يَصْنَعُونَ وَيَعْمَلُونَ وَاحِدٌ. قَالَ لِهَؤُلَاءِ حِينَ لَمْ يَنْهَوْا , كَمَا قَالَ لِهَؤُلَاءِ حِينَ عَمِلُوا» "

قَالَ: وَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنِ السُّدِّيِّ وَإِنْ كَانَ قَوْلًا غَيْرُ مَدْفُوعٍ جَوَازُ صِحَّتِهِ , فَإِنَّ الَّذِي هُوَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْكَلَامِ أَنْ يَكُونَ الْقَوْمُ مَوْصُوفِينَ بِأَنَّهُمْ يُسَارِعُونَ فِي جَمِيعِ مَعَاصِي اللَّهِ لَا يَتَحَاشَوْنَ مِنْ شَيْءٍ مِنْهَا لَا مِنْ كُفْرٍ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَمَّ فِي وَصْفِهِمْ بِمَا وَصَفَهُمْ بِهِ مِنْ أَنَّهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَخُصَّ بِذَلِكَ إِثْمًا دُونَ إِثْمٍ.

وَأَمَّا الْعُدْوَانُ , فَإِنَّهُ مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ الَّذِي حَدَّهُ اللَّهُ لَهُمْ فِي كُلِّ مَا حَدَّهُ لَهُمْ.

وَتَأْوِيلُ ذَلِكَ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْيَهُودَ الَّذِينَ وَصَفَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ بِمَا وَصَفَهُمْ بِهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ , يُسَارِعُ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فِي مَعَاصِي اللَّهِ وَخِلَافِ أَمْرِهِ , وَيَتَعَدَّوْنَ حُدُودَهُ الَّتِي حَدَّ لَهُمْ فِيمَا أَحَلَّ لَهُمْ وَحَرَّمَ عَلَيْهِمْ فِي أَكْلِهِمُ السُّحْتَ , وَذَلِكَ الرِّشْوَةُ الَّتِي يَأْخُذُونَهَا مِنَ النَّاسِ عَلَى الْحُكْمِ بِخِلَافِ حُكْمِ اللَّهِ فِيهِمْ. يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت