فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 132791 من 466147

إذن فلو أن أهل الكتاب أقاموا التوارة والإنجيل والقرآن وساروا على المنهج لوهبهم الله كل خير . ويؤكدالحق هذا المعنى في آية أخرى فيقول: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القرى آمَنُواْ واتقوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِّنَ السمآء والأرض} .

ونرى أن الحق قد أفاء على بعض الناس من النعمة الشيء الواسع والكثير ومن بعد ذلك يطغى أهلها بالنعمة فيمهلهم ربنا إلى أن يعلو أمرهم ثم يأخذهم أخذ عزيز مقتدر . وحياتنا المعاصرة خير شاهد على ذلك؟ فكل بلد أخذت نعمة الله لتحاج بها الله وتكون ضد منهج الله نجدها تبوء بالفساد . ويأتي بأس أهلها فيما بينهم شديداً ويخربون بيوتهم بأيديهم . وكم من بلاد كانت متعة الناس أن يذهبوا إليها للترف أو الانفلات ثم يأتي بأس أهلها بينهم وتخرب بأيدي أبنائها . وفي واقع الكون ما يؤيد صدق ذلك ، وكأن الحق يقول لنا: اعتبروا يا أولي الأبصار .

ويقول سبحانه: {وَضَرَبَ الله مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ الله} [النحل: 112] .

والمراد بالقرية ليس قرية الريف التي نتعارف عليها اليوم ؛ لأن القرية في عرف العربي القديم هي المكان الذي يقابل العاصمة . وكانت البيئة العربية قديماً بيئة"التبدّي"أي أنهم يقيمون في البادية وينتقلون من مكان إلى مكان ، ولم يكونوا متوطنين في مكان واحد . وكانت عاصمة البدو هي القرية التي تتكون من عدد صغير من البيوت . ولذلك يسمي القرآن الكريم"مكة"بأم القرى . ويضرب الله مثلاً بالقرية الآمنة المطمئنة التي يأتيها رزقها واسعا من كل مكان ، أي أن خيرها ليس ذاتياً ولا نابعاً منها ولكن يأتيها من كل مكان . وفي العصر الذي نعيشه نجد أن خير الدنيا يصب في قلب بعض القرى ، وما أن يكفر أهل القرية بأنعم الله فما الذي يحدث؟ {فَأَذَاقَهَا الله لِبَاسَ الجوع والخوف} [النحل: 112] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت