وهذا واقع نراه في كثير من البلاد التي أخذت نعمة الله فبدلتها كفراً فأحلوا قومهم دار البوار . ويرينا سبحانه القرى التي يلبسها الحق لباس الجوع والخوف . وعندما ننظر إلى قول الحق:"لباس"نرى أن الجوع له لذعة ، واللباس له شمول ويلفهم الجوع كما يلفهم الثوب ، وكذلك الخوف فتصير كل جارحة فيهم خائفة: أي أن الحق سلط عليهم الجوع فلا يجدون موادّ الاقتيات . وكذلك الخوف يأتيهم فإما أن يكون الخوف بسبب بأسهم فيما بينهم لأن عداوة بعضهم بعضاً شديدة ، وإما أن يكون الخوف من عدو خارج عنهم . وهذا واقع معاصر .
وكيف يكون الكفر بنعم الله؟ الكفر بنعم الله إما أن يكون بمعنى ستر النعمة . واستعمالها في معاصي الله ، ومثله مثل الكفر بالله أي ستر وجود الله ، وقد يكون الكفر بنعمة الله بالتكاسل عن استنباط النعمة من مظانها . وفساد العالم الآن يأتي من أناس كُسالى عن استنباط نعم الله المطمورة في كونه ، وأناس يجدّون في استنباط نعم ويحبسونها لأنفسهم ولا يعطون منها الضعاف ، ويستخدمون النعمة في المعاصي .
إذن فقوله الحق: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القرى آمَنُواْ واتقوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِّنَ السمآء والأرض ولكن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} [الأعراف: 96] .