الجادة التي تعالج القضايا العربية والصهيونية بالموضوعية ، بعيدًا عن التعصب والأحكام المسبقة والأهواء ، ولنا أن نعترف أن نجاح العدو الصهيوني ليس نتيجة مؤامرة سرية عالمية - كما يزعم بعض البسطاء ، رغم بعض الصدق في هذا الزعم ، بل لقد تحقق هذا النجاح المذهل والفريد من نوعه ؛ لأن العدو وراءه تاريخ طويل من العمل الدائب المتصل ، وله ركيزة متينة يرتكز إليها داخل إسرائيل ، يسنه تضامن يهودي مدهش خارج البلاد ، ونجد عكس هذا في البلاد العربية حيث المعارك الجانبية والعداءات"المذهبية"المزعومة ، وتجار السياسة ، والمتشدقون بشعارات مستوردة.
إن معرفة هذا الواقع ، وإدراك أخطاره وأبعاده ، من أهم المواضيع التي بدأ يتحدث عنها بعض القادة والمفكرين العرب بجرأة وصراحة ، وذلك ما يدفعنا إلى الاعتقاد بأن عصرًا جديدًا قد بدأ في عالم العرب بعد طول ضياع وحيرة.
فلتكرس كل العقول والسواعد والأقلام خير جهودها المخلصة لإنهاض هذه الأمة ، وبالتالي بعث الشرق من جديد ؛ لإعطاء شعوبنا مكانها المناسب على خريطة الأرض الذي لم تحتله إلا في التاريخ البعيد.
والله ولي التوفيق ، وهو المستعان.
بيروت - آب أغسطس 1971م
ظفر الإسلام خان