اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنِيِّ بِهِ: {فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ} فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عُنِيَ بِذَلِكَ الْمَجْرُوحُ وَوَلِيُّ الْقَتِيلِ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: {فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ} قَالَ: «يُهْدَمُ عَنْهُ , يَعْنِي الْمَجْرُوحَ , مِثْلُ ذَلِكَ مِنْ ذُنُوبِهِ»
عَنْ أَبِي السَّفَرِ , قَالَ: دَفَعَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ , فَانْدَقَّتْ ثَنِيَّتُهُ , فَرَفَعَهُ الْأَنْصَارِيُّ إِلَى مُعَاوِيَةَ. فَلَمَّا أَلَحَّ عَلَيْهِ الرَّجُلُ , قَالَ مُعَاوِيَةُ: شَأْنُكَ وَصَاحِبُكَ. قَالَ: وَأَبُو الدَّرْدَاءِ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ , فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصَابُ بِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ فَيَهَبُهُ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهِ دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْهُ بِهِ خَطِيئَةً» . فَقَالَ لَهُ الْأَنْصَارِيُّ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي. فَخَلَّى سَبِيلَ الْقُرَشِيِّ , فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: مُرُوا لَهُ بِمَالٍ""
قَالَ ابْنُ الصَّامِتِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ جُرِحَ فِي جَسَدِهِ جِرَاحَةً فَتَصَدَّقَ بِهَا , كُفِّرَ عَنْهُ ذُنُوبُهُ بِمِثْلِ مَا تَصَدَّقَ بِهِ»
وَقَالَ آخَرُونَ: عَنَى بِذَلِكَ الْجَارِحَ , وَقَالُوا مَعْنَى الْآيَةِ: فَمَنْ تَصَدَّقَ بِمَا وَجَبَ لَهُ مِنْ قَوَدٍ أَوْ قِصَاصٍ عَلَى مَنْ وَجَبَ ذَلِكَ لَهُ عَلَيْهِ , فَعَفَا عَنْهُ , فَعَفْوُهُ ذَلِكَ عَنِ الْجَانِي كَفَّارَةٌ لِذَنْبِ الْجَانِي الْمُجْرِمِ , كَمَا الْقِصَاصُ مِنْهُ كَفَّارَةٌ لَهُ؛ قَالُوا: فَأَمَّا أَجْرُ الْعَافِي الْمُتَصَدِّقُ فَعَلَى اللَّهِ.
عَنْ مُجَاهِدٍ وَإِبْرَاهِيمَ , قَالَا: «كَفَّارَةٌ لِلْجَارِحِ , وَأَجْرُ الَّذِي أُصِيبَ عَلَى اللَّهِ»
عَنْ مُجَاهِدٍ , قَالَ: كَفَّارَةٌ لِلْجَارِحِ وَأَجْرٌ لِلْعَافِي , لِقَوْلِهِ: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} ""