عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: هُتِمَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ مُعَاوِيَةَ , فَأُعْطِيَ دِيَةً فَلَمْ يَقْبَلْ , ثُمَّ أُعْطِيَ دِيَتَيْنِ فَلَمْ يَقْبَلْ , ثُمَّ أُعْطِيَ ثَلَاثًا فَلَمْ يَقْبَلْ. فحَدَّثَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ: «فَمَنْ تَصَدَّقَ بِدَمٍ فَمَا دُونَهُ , كَانَ كَفَّارَةً لَهُ مِنْ يَوْمِ تَصَدَّقَ إِلَى يَوْمِ وُلِدَ» قَالَ: فَتَصَدَّقَ الرَّجُلُ""
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَوْلُهُ: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ} لَهُ يَقُولُ: «مَنْ جُرِحَ فَتَصَدَّقَ بِالَّذِي جُرِحَ بِهِ عَلَى الْجَارِحِ , فَلَيْسَ عَلَى الْجَارِحِ سَبِيلٌ وَلَا قَوَدٌ وَلَا عَقْلٌ وَلَا جُرْحٌ عَلَيْهِ؛ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ الَّذِي جُرِحَ , فَكَانَ كَفَّارَةً لَهُ مِنْ ظُلْمِهِ الَّذِي ظَلَمَ»
وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: عُنِيَ بِهِ: فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ الْمَجْرُوحُ , فَلَأَنْ تَكُونَ الْهَاءُ فِي قَوْلِهِ لَهُ عَائِدَةً عَلَى مَنْ أَوْلَى مِنْ أَنْ تَكُونَ مِنْ ذِكْرِ مَنْ لَمْ يَجْرِ لَهُ ذِكْرٌ إِلَّا بِالْمَعْنَى دُونَ التَّصْرِيحِ وَأَحْرَى , إِذِ الصَّدَقَةُ هِيَ الْمُكَفِّرَةُ ذَنْبَ صَاحِبِهَا دُونَ الْمُتَصَدِّقِ عَلَيْهِ فِي سَائِرِ الصَّدَقَاتِ غَيْرَ هَذِهِ , فَالْوَاجِبُ أَنْ يَكُونَ سَبِيلُ هَذِهِ سَبِيلَ غَيْرِهَا مِنَ الصَّدَقَاتِ.