فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 132554 من 466147

قوله تعالى:"ما أنْزِلَ""مَا"هنا موصولةٌ اسميَّة في محلِّ رفع؛ لأنها فاعل بقوله:"ليزِيدَنَّ"، ولا يجوزُ أن تكون"مَا"مصدريةً، و"إلَيْكَ"قائمٌ مقام الفاعل لـ"أُنْزِلَ"، ويكون التقديرُ:"وليَزِيدَنَّ كَثِيراً الإنْزَالُ إلَيْكَ"؛ لأنه لم يُعْلَمْ نفسُ المُنَزَّلِ، والذي يزيدُهُمْ إنما هو المُنَزَّلُ، لا نفسُ الإنزال، وقوله:"مِنْهُمْ"صفةٌ لـ"كَثِيراً"فيتعلَّقُ بمحذوفٍ، و"طًغْيَاناً"مفعولٌ ثان لـ"يَزيد".

وقوله تعالى: {إلى يَوْمِ القيامة} متعلِّقٌ بـ"ألقَيْنَا"، ويجوز أن يتعلَّق بقوله:"والبغْضَاءَ"، أي: إنَّ التباغُضَ بينهم إلى يوم القيامة، ولا يجوزُ أن يتعلَّقَ بالعداوةِ؛ لئلا يَلْزَم الفصْلُ بين المصدَرِ ومعموله بالأجنبيِّ، وهو المعطوفُ؛ وعلى هذا: فلا يجوزُ أن تكون المسألةُ من التنازُع؛ لأن شرطه تسلُّطُ كلٍّ من العاملَيْن، والعاملُ الأولُ هنا لو سُلِّط على المتنازع فيه، لم يَجُزْ للمحذورِ المذكور، وقد نَقَل بعضُهُمْ: أنه يجوز التنازُعُ في فعلي التعجُّبِ مع التزامِ إعمال الثاني؛ لأنه لا يُفْصَل بين فعْلِ التعجُّبِ ومعموله، وهذا مثلُه، أيْ: يُلْتَزَمُ إعمالُ العامل الثاني، وهو خارجٌ عن قياسِ التنازُعِ، وتقدَّم لك نظيره، والفرقُ بين العداوة والبغضاء: أن العداوَةَ كلُّ شيء مشتهرٌ يكون عنه عَمَلٌ وحَرْبٌ، والبغضاءُ لا تتجاوزُ النفُوسَ، قاله ابن عطيَّة وقال أبو حيان:"العداوة أخَصُّ من البغضاء؛ لأنَّ كلَّ عَدُوٍّ مُبْغَضٌ، وقد يُبْغَضُ مَنْ لَيْس بعدُوٍّ".

قوله تعالى:"لِلْحَرْبِ"فيه وجهان:

أحدهما: أنه متعلقٌ بـ"أوْقَدُوا"، أي: أوقدوها لأجْلِ الحرب.

والثاني: أنه صفة لـ"نَاراً"فيتعلَّق بمحذوف، وهل الإيقادُ حقيقةٌ أو مجازٌ؟ قولان.

و"أطْفَأهَا الله"جواب"كُلَّمَا"، وهو أيضاً حقيقةٌ أو مجازٌ؛ على حسب ما تقدَّم، والحربُ مؤنثةٌ في الأصل مصدر وقد تقدَّم الكلام عليها في البقرة، وقوله:"فَسَاداً"قد تقدَّم نظيره [الآية 33 من المائدة] ، وأنه يجوز أن يكون مصدراً من المعنى؛ وحينئذ لك اعتباران: أحدهما: ردُّ الفعل لمعنى المصدر، والثاني: ردُّ المصدر لمعنى الفعْلِ، وأن يكون حالاً، أي: يَسْعَوْن سعيَ فسادٍ، أو: يُفْسِدُونَ بسعيهم فَسَاداً، أو: يَسعوْن مُفْسِدين، وأن يكون مفعولاً من أجله، أي: يَسْعَوْنَ لأجْلِ الفساد والألف واللام في"الأرض"يجوزُ أن تكون للجنس وأن تكون للعهد. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 7 صـ 425 - 433} . باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت