2006 - جَادَ الحِمَى بَسْطُ اليَدَيْنِ بوابِلٍ ... شَكَرَتْ نَدَاهُ تِلاعُهُ ووِهَادُهُ
وقالوا:"بَسَطَ اليأسُ كفَّيْهِ في صَدْرِي"، واليأسُ معنًى، لا عينٌ، وقد جعلوا له كفَّيْنِ مجازاً، قال الزمخشريُّ:"فإن قلتَ: لِم ثُنِّيَتِ اليدُ في {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} ، وهي في {يَدُ الله مَغْلُولَةٌ} مفردةٌ؟ قلتُ: ليكونَ ردُّ قولهم وإنكارُه أبْلَغ وأدلَّ على إثبات غايةِ السَّخَاءِ له، ونَفْيِ البُخْلِ عنه، وذلك أنَّ غايةَ ما يبذله السَّخِيُّ مِنْ ماله بنفسِه: أن يعطيَه بيديه جميعاً، فبنى المجازَ على ذلك".
قوله: {يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ} في هذه الجملة خمسةُ أوجه:
أحدها - وهو الظاهر: أنْ لا محلَّ لها من الإعراب؛ لأنها مستأنفة.
والثاني: أنها في محلِّ رفع؛ لأنها خبر ثان لـ"يَدَاهُ".
والثالث: أنها في محلِّ نصبٍ على الحال من الضميرِ المستكنِّ في"مَبْسُوطَتَانِ"؛ وعلى هذين الوجهين؛ فلا بُدَّ من ضمير مقدَّرٍ عائدٍ على المبتدأ، أو على ذي الحال، أي: ينفقُ بهما، وحذفُ مثل ذلك قليلٌ، وقال أبو البقاء: {يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ} مستأنفٌ، ولا يجوزُ أن يكون حالاً من الهاء - يعني في"يَدَاهُ"- لشيئين:
أحدهما: أنَّ الهاءَ مضاف إليها.
والثاني: أنَّ الخبر يفْصِل بينهما، ولا يجوز أن تكون حالاً من اليدين؛ إذ ليس فيها ضمير يعود إليهما.
[قال شهاب الدين] : قوله:"أحدهما: أنَّ الهاء مضاف إليها"ليس ذلك بمانع؛ لأن الممنوع إنما هو مجيءُ الحَالِ من المضافِ إليه، إذا لم يكن المضافُ جزءاً من المُضافِ إليه، أو كجزئه أو عاملاً فيه، وهذا من النوع الأول، فلا مانع فيه، وقوله:"والثاني: أن الخبر يفصلُ بينهما"هذا أيضاً ليس بمانعٍ، ومنه: {وهذا بَعْلِي شَيْخاً} [هود: 72] إذا قلنا: إن"شَيْخاً"حالٌ من اسم الإشارة، والعامل فيه التنبيه.