يقول المثل: لا يقع مؤمن من على حصيرة ، والمقصود أن التواضع يحمي الإنسان من وهم العلو والكبر ؛ لأن الذي يقع هو الذي يتخيل أنه علا في الأرض ولذلك يعميه الله عن الحرص ، ويأتي قوله: {وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً} [الإسراء: 7] .
أي أن يتم العصف بكل شيء . وأهل السياسة عندما يريدون أن ينزلوا بخصومهم العقاب يرفعون خصومهم ويمدون لهم في حبال الصبر والإمهال حتى يعلو الخصم كثيراً ثم ينكشف ويظهر سوء سلوكه فيقع أمام الناس .
ولذلك نجد القرآن صريحاً مطلق الصراحة في هذا المجال: {فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حتى إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أوتوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُّبْلِسُونَ} [الأنعام: 44] .
فسبحانه يمد ويملي لهم ليأخذوا وليبنوا وليترفوا ، وليفرحوا بما أخذوا ، ومن بعد ذلك يفتح الله عليهم أبواب كل شيء . وأمثلة ذلك في الحياة كثيرة .
لقد رأينا الدول القوية تساعد خصومنا ، واتفق المعكسر الشرقي والمعسكر الغربي لسنوات على مساعدة الخصم ، وقلنا لهم: أنتم الآن في مقام: {فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ} وأنتم أيها الخصوم قد تنتقلون إلى مقام: {حتى إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أوتوا} . وسوف تنتقلون من بعد ذلك إلى مقام: {أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُّبْلِسُونَ} .
وقد حدث أن سقط الاتحاد السوفيتي بأكمله ، وأخذهم الله بغتة بأيدي أناس منهم ، وكثيراً ما تحدث الكوارث لمن يضطهد أهل الإيمان . إذن: فلا داعي لأن يغتر أحد بما وصل إليه .