فرفضوا وقالوا: يا محمد لا يغرنك من نفسك أن قتلت نفرا من قريش كانوا أغماراً لا يعرفون القتال ، إنك والله لو قاتلتنا لعرفت أنّا نحن الناس وأنك لم تلق مثلنا . فنزل فيهم قول الحق: {قُلْ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ المهاد} [آل عمران: 12] .
فكان"بنو قينقاع"أول اليهود الذين نقضوا ما بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحاربوا فيما بين موقعتي بدر وأحد .
وكان سبب ذلك أن امرأة من العرب قدمت بجلب لها - بضاعة - لتبيعها في سوق"بني قينقاع"، فجلست إلى صائغ يهودي بالسوق ، وحاول اليهود إجبارها على كشف وجهها ، فأبت ، فعمد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها ، وهي لا تشعر به ، فلما قامت انكشفت سوءتها ، فضحكوا بها فصاحت المرأة . فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله ، وشدت اليهود على المسلم فقتلوه ، وحدثت بذلك الفتنة ، لكن الله أطفأ الفتنة وأجلى"بني قينقاع"، ثم"بني النضير"وكان لهم - قبل ذلك - التجمع القوي في المدينة بالثراء والعلم .
وقاتل المسلمون"بني قريظة"وأجلوا أهل خيبر ، وتملك واستولى المسلمون على وادي القرى . حدث هذا في حضن الإسلام فماذا حدث في غير حضن الإسلام؟
لقد رأيناهم أيام المجوس وقد أهلكهم بختنصر ، وكذلك تيتوس الروماني ، ورأيناهم مقطعين في الأرض في كل زمان ومكان ، وقد يقول قائل: إذا كان الحق قد قال: {كُلَّمَآ أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا الله} فلماذا لا تنطفئ الحرب الحالية بيننا وبينهم؟ ونقول: إن الذي يطفئ نيران الحرب لا بد أن يكون من جنود الله . وعندما نصبح جنوداً لله فلسوف تنطفئ هذه الحرب .