فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 132536 من 466147

أنه يُعطي الظاهر ويُعطي الباطن . وإياك أن تقول تلك اليد اليمنى وتلك اليد اليسرى ؛ لأن كلتا يدي الله يمين: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ} أي أنه سبحانه لا يمكن . أن يكون بخيلاً ، حتى وإن منع الحق فذلك منح وعطاء وإنفاق ؛ لأن الذي يطغى بنعمة ، قد يذهب به الطغيان إلى بلاء وسوء مصير ؛ لذلك يقبض سبحانه عنه النعمة ليعطيه الأمن من أن ينحرف بالنعمة . ولذلك نجد القول الحق في سورة الفجر: {فَأَمَّا الإنسان إِذَا مَا ابتلاه رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ ربي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّآ إِذَا مَا ابتلاه فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ ربي أَهَانَنِ} [الفجر: 15 - 16] .

ورد الحق بعد ذلك بقوله: {كلا} .

فلا الإعطاء هنا للإكرام ، ولا المنع للإهانة . فكيف يكون الإعطاء دليل الإكرام وقد يعطيك الله ولا تؤدي حق النعمة؟ وكيف يكون المنع دليل الإهانة وهو قد منعك من وسيلة انحراف؟ إذن فهو قد أعطاك بالمنع - في بعض الأحيان - أنه قد أعطاك الأبقى وهو الهداية .

إذن فمنعه أيضاً عطاء .

{بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ} والناس تنظر دائماً إلى عطاء الله بعطاء الإيجاب ، ولا تنظر عطاء السلب أي المنع ، وهو أن يصرف عنك الحق مصرف سوء ، وسبق أن ضربت المثل بالرجل الذي تحرى الحلال في مصدر ماله ويتقي الله في عمله ويأخذ دخله ويدير حركة حياته في إطار هذا الدخل ، وقد يعود هذا الرجل إلى منزله فيجد حرارة الابن مرتفعة قليلاً ، ولأن ماله حلال وذرات جسمه تعرف أن ماله حلال ؛ لذلك يستقبل الأمر بهدوء ويعرض الابن على طبيب في مستوصف خيري بقروش قليلة ، فيصف الطبيب دواء بقروش قليلة ويتم شفاء الابن .

هذا الرجل يختلف حاله عن حال رجل آخر أتى بماله من السحت ، وساعة يرى حرارة ابنه قد ارتفعت نجد باله يدور بين ألف خاطر سوء ، ويدور الرجل بابنه على الأطباء ولا يصدق طبيباً واحداً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت