ويتابع سبحانه: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ} ، وهو يعطي من يريد ، وكلمة"اليد"في اللغة تُطلق على الجارحة وتطلق على النعمة ، فيقول الرجل: إن لفلان علي يداً لا أنساها ؛ أي أنه قدم جميلاً لا يُنسى . واستعملت اليد بهذا المعنى لأن جميع التناولات تكون باليد . وتُطلق اليد ويراد بها الملكية فيقول سبحانه: {أَوْ يَعْفُوَاْ الذي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النكاح} [البقرة: 237] .
أي الذي يملك أن يُنكح المرأة ، هو الذي يعفو . وفي القتال نجد القول الحكيم: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ الله بِأَيْدِيكُمْ} [التوبة: 14] .
أو تطلق اليد على من له ولاية في عمل من الأعمال ، لذلك نجد الحق قد قال: {مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75] .
وآدم هو الخلق الأول وكلنا من بعده مخلوقون بالتناسل من الزوجية .
وقد كرّم الله الإنسان بأنه خلقه بيديه ، وخلق كل شيء ب"كن". إذن: كلمة"اليد"تطلق على معانٍ متعددة . والرسول يقول:"المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم".
أي عندما تجتمع الأيدي تكون هي اليد القادرة . وعندما نقرأ كلمة"يد الله"فهل نحصرها في نعمته أو ملكه؟ {تَبَارَكَ الذي بِيَدِهِ الملك وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الملك: 1] .