ويحتاج في هذين الإعرابين إلى أن يكون الضمير العائد على المبتدأ ، أو على ذي الحال محذوفاً التقدير: ينفق بهما.
قال الحوفي: كيف سؤال عن حال ، وهي نصب بيشاء انتهى.
ولا يعقل هنا كونها سؤالاً عن حال ، بل هي في معنى الشرط كما تقول: كيف تكون أكون ، ومفعول يشاء محذوف ، وجواب كيف محذوف يدل عليه ينفق المتقدم ، كما يدل في قولك: أقوم إن قام زيد على جواب الشرط والتقدير: ينفق كيف يشاء أن ينفق ينفق ، كما تقول: كيف تشاء أن أضربك أضربك ، ولا يجوز أن يعمل كيف ينفق لأن اسم بالشرط لا يعمل فيه ما قبله إلا إن كان جاراً ، فقد يعمل في بعض أسماء الشرط.
ونظير ذلك قوله: {فيبسطه في السماء كيف يشاء} {وليزيدن كثيراً منهم ما أنزل إليك من ربك طغياناً وكفراً} علق بكثير ، لأن منهم مَن آمن ومن لا يزداد إلا طغياناً ، وهذا إعلام للرّسول بفرط عتوهم إذ كانوا ينبغي لهم أن يبادروا بالإيمان بسبب ما أخبرهم به الله تعالى على لسان رسوله من الأسرار التي يكتمونها ولا يعرفها غيرهم ، لكنْ رتبوا على ذلك غير مقتضاه ، وزادهم ذلك طغياناً وكفروا ، وذلك لفرط عنادهم وحسدهم.
وقال الزجاج: كلما نزل عليك شيء كفروا به.
وقال مقاتل: وليزيدن بني النضير ما أنزل إليك من ربك من أمر الرجم والدّماء.
وقيل: المراد بالكثير علماء اليهود.
وقيل: إقامتهم على الكفر زيادة منهم في الكفر.
{وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة} قيل: الضمير في بينهم عائد على اليهود والنصارى ، لأنه جرى ذكرهم في قوله: {لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء} ولشمول قوله: {يا أهل الكتاب} للفريقين وهذا قول: الحسن ، ومجاهد.
وقيل: هو عائد على اليهود ، إذ هم جبرية وقدرية وموحدة ومشبهة ، وكذلك فرق النصارى كالملكانية واليعقوبية والنسطورية.