قال الزمخشري: ومن لم ينظر في علم البيان عمى عن تبصر محجة الصواب في تأويل أمثال هذه الآية ، ولم يتخلص من يد الطاعن إذا عبثت به ثم قال: (فإن قلت) : لم ثنيت اليد في بل يداه مبسوطتان وهي مفردة في يد الله مغلولة؟ (قلت) : ليكون رد قولهم وإنكاره أبلغ وأدل على إثبات غاية السخاء له ونفى البخل عنه ، وذلك أن غاية ما يبذله السخي بما له من نفسه ، وأن يعطيه بيديه جميعاً ، فبنى المجاز على ذلك انتهى.
وكلامه في غاية الحسن.
وقيل عن ابن عباس: يداه نعمتاه ، فقيل: هما مجازان عن نعمة الدين ونعمة الدّنيا ، أو نعمة سلامة الأعضاء والحواس ونعمة الرّزق والكفاية ، أو الظاهرة والباطنة ، أو نعمة المطر ونعمة النبات ، وما ورد مما يوهم التجسيم كهذا.
وقوله: {لما خلقت بيدي} و {مما عملت أيدينا} و {يد الله فوق أيديهم} و {لتصنع على عيني} و {تجري بأعيننا} و {هالك إلا وجهه} ونحوها.
فجمهور الأمة أنها تفسر على قوانين اللغة ومجاز الاستعارة وغير ذلك من أفانين الكلام.
وقال قوم منهم القاضي أبو بكر بن الطيب: هذه كلها صفات زائدة على الذات ، ثابتة لله تعالى من غير تشبيه ولا تجديد.
وقال قوم منهم الشعبي ، وابن المسيب ، والثوري: نؤمن بها ونقر كما نصت ، ولا نعين تفسيرها ، ولا يسبق النظر فيها.
وهذان القولان حديث من لم يمعن النظر في لسان العرب ، وهذه المسألة حججها في علم أصول الدين.
وقرأ عبد الله: بسيطتان يقال: يد بسيطة مطلقة بالمعروف.
في مصحف عبد الله: بسطان ، يقال: يده بسط بالمعروف وهو على فعل كما تقول: ناقة صرح ، ومشية سجح ، ينفق كيف يشاء هذا تأكيد للوصف بالسخاء ، وأنه لا ينفق إلا على ما تقتضيه مشيئته ، ولا موضع لقوله تنفق من الإعراب إذ هي جملة مستأنفة ، وقال الحوفي: يجوز أن يكون خبراً بعد خبر ، ويجوز أن يكون حالاً من الضمير في مبسوطتان انتهى.