وفي صحيح مسلم عن أبي هُريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إنّ الله تعالى قال لي أَنفِق أُنفِق عليك"وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يَمينُ الله مَلأَى لا يَغِيضُها سَحَّاءُ الليلَ والنهارَ أرأيتم ما أنفق مذ خَلَقَ السماواتِ والأرضَ فإنه لم يَغِض ما في يمينَه قال وعَرشُه على الماء وبِيده الأُخرى القَبْض يرفع ويَخْفِض"السَّح الصَّب الكثير.
ويَغيض ينقص ؛ ونظير هذا الحديث قوله جل ذِكره: {والله يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ} [البقرة: 245] .
وأما هذه الآية ففي قراءة ابن مسعود"بَلْ يَدَاهُ بُسْطَانِ"حكاه الأخفش ، وقال يقال: يد بُسطَةٌ ، أي منطلقة منبسطة.
{يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ} أي يرزق كما يريد.
ويجوز أن تكون اليد في هذه الآية بمعنى القدرة ؛ أي قدرته شاملة ، فإن شاء وسع وإن شاء قتر.
{وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم} لام قسم.
{مَّآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ} أي بالذي أنزِل إليك.
{طُغْيَاناً وَكُفْراً} أي إذا نزل شيء من القرآن فكفروا ازداد كفرهم.
{وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ} قال مجاهد: أي بين اليهود والنصارى ؛ لأنه قال قبل هذا {لاَ تَتَّخِذُواْ اليهود والنصارى أَوْلِيَآءَ} .
وقيل: أي ألقينا بين طوائف اليهود ، كما قال:
{تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شتى} [الحشر: 14] فهم متباغضون غير متفقين ؛ فهم أبغض خلق الله إلى الناس.
{كُلَّمَآ أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ} يريد اليهود.
و"كلما"ظرف ؛ أي كلما جمعوا وأعدّوا شتت الله جمعهم.