والصفة في الدار وعرصتها حرزان للأواني وثياب البذلة دون الحلي والنقود فإن العادة فيها الإحراز في الصناديق والمخازن . وعن أبي حنيفة أن ما هو حرز لمال فهو حرز لكل مال . وأما السرقة فهي إخراج المال عن أن يكون محرزاً ولا بد من شرط الخفية فلا قطع على المختلس والمنتهب والمعتمد على القوة ، ولا على المودع إذا جحد خلافاً لأحمد . وأما السارق فيشترط فيه التكليف والتزام الأحكام والاختيار ؛ فيقطع الذمي والمعاهد ولا يقطع المكره . وإنما تثبت السرقة بثلاث حجج: باليمين المردودة أو بالإقرار أو بشهادة رجلين . ويتعلق بها حكمان: الضمان والقطع . وقال أبو حنيفة: القطع والغرم لا يجتمعان . حجة الشافعي أن قوله صلى الله عليه وسلم:"على اليد ما أخذت حتى تؤدى"يوجب الضمان . وقد اجتمع في هذه السرقة أمران ، وحق الله لا يمنع حق العباد ولهذا يجتمع الجزاء والقيمة في الصيد المملوك ، ولو كان المسروق باقياً وجب رده بالاتفاق . حجة أبي حنيفة قوله تعالى: {جزاء بما كسبا} والجزاء هو الكافي ، فهذا القطع كاف في جناية السرقة . ورد بلزوم رد المسروق عند كونه قائماً . أما كيفية القطع فقد روي أنه صلى الله عليه وسلم أتى بسارق فقطع يمينه . قال الشافعي: فإن سرق ثانياً قطعت رجله اليسرى ، فإن سرق ثالثاً فيده اليسرى ، فإن سرق رابعاً فرجله اليمنى ، وبه قال مالك . وروي ذلك عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وعند أبي حنيفة وأحمد لا يقطع في الثانية وما بعدها لما روي عن ابن مسعود أنه قرأ فاقطعوا أيمانهما ، وضعفه الشافعي بأن القراءة الشاذة لا تعارض ظاهر القرآن المقتضي لتكرر القطع بتكرر السرقة . واتفقوا على أنه يقطع اليد من الكوع ، والرجل من المفصل بين الساق والقدم . والسيد يملك إقامة الحد على مماليكه لعموم قوله: {فاقطعوا} ولم يجوّزه أبو حنيفة . واحتج المتكلمون بالآية في أنه يجب على الأمة نصب الإمام لأن هذا التكليف