واعلم أن الكلام في السرقة يتعلق بأطراف المسروق ونفس السرقة والسارق . وأما المسروق فمن شروطه عند الأكثرين أن يكون نصاباً . ثم قال الشافعي: إنه ربع دينار من الذهب الخالص وما سواه يقوم به وهو مذهب الإمامية لما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال:"لا قطع إلاّ في ربع دينار"وقال أبو حنيفة: النصاب عشرة دراهم لما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال:"لا قطع إلا في ثمن المجن"والظاهر أن ثمن المجن لا يكون أقل من عشرة دراهم ، وقال مالك: ربع دينار أو ثلاثة دراهم . وعن أحمد روايتان كالشافعي وكمالك . وقال ابن أبي ليلى: خمسة دراهم . وعن الحسن: درهم . وفي مواعظه:"احذر من قطع يدك في درهم". ومنها أن يكون المسروق ملك غير السارق لدى الإخراج من الحرز . فلو سرق مال نفسه من يد غيره كيد المرتهن والمستأجر أو اطرأ ملكه في المسروق قل إخراجه من الحرز بأن ورثه السارق أو اتهبه وهو فيه سقط القطع . ومنها أن يكون محترماً لا كخمر وخنزير . ومنها أن يكون الملك تاماً قوياً . والمراد بالتمام أن لا يكون السارق فيه شركة أو حق كمال بيت المال ، وبالقوّة أن لا يكون ضعيفاً كالمستولدة والوقف . ومنها كون المال خارجاً عن شبهة استحقاق السارق ، فلو سرق رب الدين من مال المديون فإن أخذه لا على قصد استيفاء الحق أو على قصده والمديون غير جاحد ولا مماطل قطع ، وإن أخذه على قصد استيفاء الحق وهو جاحد أو مماطل فلا يقطع سواء أخذ من جنس حقه أو لا من جنسه . وإذا سرق أحد الزوجين من مال الآخر وكان المال محرزاً عنه فعند أبي حنيفة لا يجب القطع . وعند الشافعي ومالك وأحمد يجب . ومنها كون المال محرزاً لقوله صلى الله عليه وسلم:"لا قطع في ثمر معلق ولا في حريسة جبل فإذا آواه المراح أو الجرين فالقطع فيما بلغ ثمن المجن"وحرز كل شيء على حسب حاله . فالإصطبل حرز الدواب وإن كانت نفيسة وليس حرزاً للثياب والنقود .