فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 128910 من 466147

كقوله تعالى {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [275 البقرة] {كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ} [الحشر 7] {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} [البقرة 179] وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -"لا ضرر ولا ضرار".

استبط العلماء أحكاماً سّدت حاجة الدولة الكبيرة، وعالجت مشاكل الدولتين الحضاريتين (الفرس والروم) عندما دخل في الإسلام.

والأحكام الاجتهادية، يؤخذ منها، ويرد عليها، بدليل شرعي، لأنَّ اجتهاد إمام ليس حجة على إمام آخر.

وباب الاجتهاد مفتوح لمن استكمل شروط الاجتهاد.

فالشريعة الإسلامية مرنة النصوص مما يؤهلها لإصلاح كل زمان ومكان، وذلك لأن كلمات القرآن وإن كانت محدودة العدد إلا أنها لا نهائية العطاء.

وسوف أسوق لك يا أستاذ منصف، مثالاً واحداً، يغنينا عن كثير من الأمثلة لضيق الوقت.

في القانون الوضعي تختلف الدية والتعويضات، التي تُدفع لأُسرة الرجل الغني أو صاحب المنصب الكبير، عن الدية والتعويضات التي تُدفع لأُسرة الرجل الفقير.

فإذا أُصيب أو قتل في حادث واحد، عامل ومدير، فإن الدية أو التعويضات تختلف بحسب راتب كل منهما ومنصبه، مع أن أسرة الفقير غالباً ما تكون أحوج إلى الدية والتعويضات.

ولكن الشريعة الإسلامية سبقت العالم، وسبقت الثورة الفرنسية، عندما نظرت للإنسان من خلال بشريته المجردة.

فالغني والفقير والرجل والمرأة، والمسلم والكتابي، يستوون جميعاً في البشرية، وفي حرمة الدم، لذلك - يستوون في الدية.

فالدية في حكم الإسلام مائة من الإبل، أو ألف دينار من الذهب، أو اثنا عشر ألف درهم من الفضة (المغني لابن قدامه جـ 7 - ص 758) .

فالناس سواءٌ في التعويضات والديات بمقدار استوائهم في البشرية. (1)

كرم: مسألة الإبل مسألة بدوية.

تصلح لمجتمعات الصحراء.

عارف: لو أدركت يا كرم حكمة الشريعة الإسلامية، عندما جعلت الدية مائة من الإبل، أو ألف دينار من الذهب.

(1) الرأي الذي اخترناه في مساواة الرجل والمرأة هو الذي اختاره أستاذنا الشيخ محمد أبو زهرة.

أما مساواة المسلم والكتابي فهو رأي لأبي حنيفة.

وقال الشيخ محمد أبو زهرة في تعليله رأي أبي حنيفة: لأنَّ دم غير المسلم كدم المسلم.

لأن لهم ما لنا وعليهم ما علينا.

فنحن ملزمون في التعويض بمثل ما نلزم به في قتلانا (راجع العقوبات ص 573 للشيخ محمد أبو زهرة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت