وقد أثبتت التجربة التاريخية، أن التشريع الإسلامي - الذي نزل في مكة والمدينة قد وسع الأُمم ذات الحضارات القديمة، والفلسفات المختلفة، ولم يشعر أهالي هذه البلاد بغُربة في ظل الإسلام.
ولا بحيرة في حل مشاكلهم.
وأُلفت نظرك يا أستاذ كرم، إلى قضية خفي سرُّها على كثير من الناس، فأخطأُوا فهمها.
كرم: نعم يا شيخ عارف.
عارف: كثير من الناس خلط بين الجانب الإلهي، والجانب الاجتهادي، في الشريعة الإسلامية فضاق تصورهم للشريعة الإسلامية بسبب هذا الخطأ.
كرم: ماذا تعني؟
عارف: الشريعة الإسلامية فيها جانب إلهي ثابت، لا يقبل التطور ولا التبديل، وهو ما ثبت من الأحكام الشرعية بالنص القرآني.
أو الحديث النبوي الصحيح.
نصاً لا يحتمل التأويل.
وهذا الجانب يأخذ حكم العقدة.
ويكفر جاحده (منكره) .
قال تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة 275] {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة 38] {لَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [الإسراء 33]
{الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [النور 2] {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ} [النساء 23] {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء 11] {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} [البقرة 178] وهذه الأحكام تمثل الجانب الإلهي في الشريعة الإسلامية.
وهي لا تحتمل التأويل، ولا يجوز فيها العدول ولا التعديل، وحكمها حكم العقيدة، لذلك يكفر جاحدها.
أما القسم الثاني من الشريعة فهو اجتهاد الأئمة في فهم النصوص الشرعية.
والأحكام التي تنشأ عن هذا الاجتهاد - وإن كان أصلها الكتاب والسنة - إلا أنها تتسع لعلاج - المشاكل المعاصرة.
لأن تجربة الماضي أثبتت أن سلف الأمة من العلماء المجتهدين قد استنبطوا أحكاماً للتجارة البحرية.
والمجتمعات الزراعية والصناعية والمصارف الإسلامية - البنوك وغيرها مما استجدّ من النظم الحضارية.
استنبطوا هذه الأحكام من الأُصول العامة للشريعة.