ولكن ثورة الجنس، ونداء العاطفة المُلح، قد يدفع المرأة للانحراف المبكر قبل الزواج.
لذلك نرى عظمة الله في خلق صمام الشرف (غشاءِ البكارة) حتى يمنع المرأة من تلبية كثير من الرغبات المنحرفة قبل الزواج.
فعملية التكوين العضوي للجسد، تؤكد مراعاة الجانب الأخلاقي في تكوين الإنسان فالإنسان كائن أخلاقي بتركيبه النفسي والعضوي كذلك {لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ} في تحريم الزنا مثلاً.
و {لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} في جعل الإنسان كائناً أخلاقياً.
كرم: غشاء البكارة مسألة عضوية، تخضع لنظرية التطور - التي قال بها دارون.
عارف: لا يا أستاذ كرم.
لقد درست هذا الجانب.
وثبت لي غير هذا الرأي لو كانت المسألة كما تقول، لوجد غشاءُ البكارة في الحيوان أيضاً.
ولكنني اتصلت بكلية (الطب البيطري) وسألت أساتذتها في هذا الموضوع.
وقام صديقنا الدكتور عبد المنعم صالح - أستاذ التشريح بالكلية وأعد لي دراسة وافية، في هذا الموضوع، أكدت أن (غشاء البكارة) بصورته الكاملة الناضجة، من خصائص المرأة فقط، ولا يوجد بصفة كاملة في أنثى الحيوان.
وقد ترجم لي الدكتور عبد المنعم صالح - مشكوراً - ما كتبه الدكتور (هيكل) في كتابه"الأحشاء للحيوانات الألفية" (طبعة برلين 1973 فأكد ما قلته) .
أنّ غشاء البكارة - يا أستاذ كرم - شارة أخلاقية، انفردت بها المرأة تأكيداً للرباط النفسي والعضوي بين المرأة والأخلاق.
{لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} لأنَّ قوانين الكون ثابتة.
{لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ} لأنَّ قوانين الشريعة، وما تهدي إليه من فضيلة، ثابتة أيضاً.
منصف: هذه دراسة جديدة.
أظنك لم تُسبق إليها يا شيخ عارف.
ويعجبني دائماً اهتمامك بالحقائق العلمية والبحث عنها.
عارف: الحقائق العلمية، والآيات القرآنية، كلاهما دليل على عظمة الله.
كرم: لكن عصرنا هذا جدت فيه أمور كثيرة.
ومشاكل متعددة، لم تكن في عهد التشريع.
فكيف نحتكم إلى الشريعة فيما جدّ من أُمور؟.
عارف: ربما يوجه هذا السؤال إلى التشريح الوضعي لأنَّ واضعي القانون يعرفون بعض الماضي والحاضر - الذي يحيط بهم - ولا يعرفون المستقبل.
ولكن الشريعة الإسلامية شرعها الله سبحانه وهو يعلم السر وأخفى.
يعلم الغيب، علمه للحاضر {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} .
لذلك جعل الله سبحانه نصوص الشريعة من المرونة بحيث تتسع لكل زمان ومكان.