عارف: هل يمكن لمرور الزمن أن يجعل العلم رذيلة؟ أو العدل ظلماً؟ أو الفضيلة عاراً؟ يا أستاذ كرم.
الوسائل هي التي تخضع لقانون التطور.
فالقاضي يذهب اليوم إلى دار القضاء بالسيارة المريحة ويحافظ على الحقوق بأساليب علمية متطورة.
ويستفيد من الطب الشرعي"العدلي"في معرفة ظروف الجريمة وسلاحها.
ولكنّ التطور لا يجعل الظلم عدلاً.
ولا سلب حقوق الناس فضلية.
يا أُستاذ كرم.
إنّ الشريعة الإسلامية ثابتة ثبوت القوانين الكونية.
فقانون الجاذبية.
وقانون المدّ والجزر.
وقانون تمدّد المعادن بالحرارة.
كلها قوانين ثابتة والشريعة كذلك.
لأن الذي قنَّن الشريعة، هو الذي قنّن القوانين الكونية.
والقرآن يُؤكد هذا المعنى فيقول.
{لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} [الروم 30] فقوانين الكون ثابتة.
ويقول أيضاً: {لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ} [يونس 64] .
فقوانين الشريعة ثابتة أيضاً.
منصف: ثبوت القوانين الكونية لا نناقش فيه.
لأنّه أمر مشاهد.
ولكننا نناقش ثبوت القوانين الشرعية فقط.
عارف: من الصعب أن نُفرق بين قوانين الخَلْق، وقوانين الأخْلاَق.
لأنّ الله سبحانه - راعي الجانب الأخلاقي في تكوين الإنسان.
فالمهندس المدني عندما يضع رسماً لإنشاء مصنع، فإنه يضع في اعتباره نوع الأغراض التي سينتجها هذا المصنع.
وضمانات السلامة له.
والله سبحانه وتعالى وله المثل الأعلى لما خلق الإنسان جعله مخلوقاً أخلاقياً، ووضع فيه ما يؤهله لمهمته.
كرم: طبعاً هذا الكلام من الناحية النفسية فقط.
عارف: ومن الناحية العضوية كذلك.!! وقد قمت بدراسة لهذا الموضوع، عندما كنت شاباً، وخرجت بنتيجة إيجابية.
منصف: أنت لم تزل في شبابك يا شيخ عارف.
ولكن ما الدراسة التي قمت بها؟.
عارف: عملية الحمل والوضع والإرضاع - عند المرأة - عملية صعبة.
قال تعالى: {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف 15] وهذه المتاعب كفيلة أن تمنع المرأة من تكرار الحمل.
من أجل لك جعل الله سبحانه - الغريزة الجنسية عند المرأة أضعاف مثلها عند الرجل.
كما جعل عاطفة الأُمومة (عند المرأة) ، أقوى بكثير من عاطفة الأُبوة
(عند الرجل) .
وذلك حتى تتهيّأ المرأة لحمل جديد. كلما استعدّت لذلك. متناسية آلام الحمل والوضع.