وَلِذَلِكَ قَالَ أَصْحَابُنَا:"لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْحَافِظُ لَهُ نَائِمًا أَوْ مُسْتَيْقِظًا"لِأَنَّ صَفْوَانَ كَانَ نَائِمًا ، وَلَيْسَ الْمَسْجِدُ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ كَالْحَمَّامِ ، فَمَنْ سَرَقَ مِنْ الْحَمَّامِ لَمْ يُقْطَعْ ، وَكَذَلِكَ الْخَانُ وَالْحَوَانِيتُ الْمَأْذُونُ فِي دُخُولِهَا وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ حَافِظٌ ، مِنْ قِبَلِ أَنَّ
الْإِذْنَ مَوْجُودٌ فِي الدُّخُولِ مِنْ جِهَةِ مَالِكِ الْحَمَّامِ وَالدَّارِ فَخَرَجَ الشَّيْءُ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُحْرَزًا مِنْ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي الدُّخُولِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ أَذِنَ لِرَجُلٍ فِي دُخُولِ دَارِهِ أَنَّ الدَّارَ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ أَنْ تَكُونَ حِرْزًا فِي نَفْسِهَا وَلَا يُقْطَعُ مَعَ ذَلِكَ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي الدُّخُولِ ؟ لِأَنَّهُ حِينَ أَذِنَ لَهُ فِي الدُّخُولِ فَقَدْ ائْتَمَنَهُ وَلَمْ يُحْرِزْ مَالَهُ عَنْهُ ، كَذَلِكَ كُلُّ مَوْضِعٍ يُسْتَبَاحُ دُخُولُهُ بِإِذْنِ الْمَالِكِ فَهُوَ غَيْرُ حِرْزٍ مِنْ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي الدُّخُولِ وَأَمَّا الْمَسْجِدُ فَلَمْ يَتَعَلَّقْ إبَاحَةُ دُخُولِهِ بِإِذْنِ آدَمِيٍّ فَصَارَ كَالْمَفَازَةِ وَالصَّحْرَاءِ ، فَإِذَا سَرَقَ مِنْهُ وَهُنَاكَ حَافِظٌ لَهُ قُطِعَ.
وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ السَّارِقَ مِنْ الْحَمَّامِ يُقْطَعُ إنْ كَانَ هُنَاكَ حَافِظٌ لَهُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَوْ وَجَبَ قَطْعُهُ لَوَجَبَ قَطْعُ السَّارِقِ مِنْ الْحَانُوتِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي الدُّخُولِ إلَيْهِ لِأَنَّ صَاحِبَ الْحَانُوتِ حَافِظٌ لَهُ ؛ وَمَعْلُومٌ أَنَّ إذْنَهُ لَهُ فِي دُخُولِهِ قَدْ أَخْرَجَهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَالُهُ فِيهِ مُحْرَزًا مِنْهُ ، فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الْمُؤْتَمَنِ ؛ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَمَّامِ وَالْحَانُوتِ الْمَأْذُونِ فِي دُخُولِهِ.