فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 128754 من 466147

فَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ حُصُولِ مُقْتَضَى الطِّبَاعِ الْبَشَرِيَّةِ وَمَا قَارَنَهَا مِنْ الْأَسْبَابِ مِنْ التَّنَافُسِ وَالتَّحَاسُدِ وَالِانْقِيَادِ لِدَوَاعِي الشَّهْوَةِ وَالْغَضَبِ وَتَعَدِّي مَا حُدَّ لَهُ وَالتَّقْصِيرُ عَنْ كَثِيرٍ مِمَّا تُعُبِّدَ بِهِ، وَسَهَّلَ ذَلِكَ عَلَيْهَا اغْتِرَارُهَا بِمَوَارِدِ الْمَعْصِيَةِ مَعَ الْإِعْرَاضِ مِنْ مَصَادِرِهَا، وَإِيثَارِهَا مَا تَتَعَجَّلُهُ مِنْ يَسِيرِ اللَّذَّةِ فِي دُنْيَاهَا عَلَى مَا تَتَأَجَّلُهُ مِنْ عَظِيمِ اللَّذَّةِ فِي أُخْرَاهَا، وَنُزُولِهَا عَلَى الْحَاضِرِ الْمُشَاهَدِ، وَتَجَافِيهَا عَنْ الْغَائِبِ الْمَوْعُودِ وَذَلِكَ مُوجِبُ مَا جُبِلَتْ عَلَيْهِ مِنْ جَهْلِهَا وَظُلْمِهَا؛ فَاقْتَضَتْ أَسْمَاءُ الرَّبِّ الْحُسْنَى وَصِفَاتُهُ الْعُلْيَا وَحِكْمَتُهُ الْبَالِغَةُ وَنِعْمَتُهُ السَّابِغَةُ وَرَحْمَتُهُ الشَّامِلَةُ وَجُودُهُ الْوَاسِعُ أَنْ لَا يَضْرِبَ عَنْ عِبَادِهِ الذِّكْرَ صَفْحًا، وَأَنْ لَا يَتْرُكَهُمْ سُدًى، وَلَا يُخَلِّيَهُمْ وَدَوَاعِيَ أَنْفُسِهِمْ وَطَبَائِعِهِمْ، بَلْ رَكَّبَ فِي فِطَرِهِمْ وَعُقُولِهِمْ مَعْرِفَةَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ وَالنَّافِعِ وَالضَّارِّ وَالْأَلَمِ وَاللَّذَّةِ وَمَعْرِفَةِ أَسْبَابِهَا، وَلَمْ يَكْتَفِ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ حَتَّى عَرَّفَهُمْ بِهِ مُفَصَّلًا عَلَى أَلْسِنَةِ رُسُلِهِ، وَقَطَعَ مَعَاذِيرَهُمْ بِأَنْ أَقَامَ عَلَى صِدْقِهِمْ مِنْ الْأَدِلَّةِ وَالْبَرَاهِينِ مَا لَا يَبْقَى مَعَهُ لَهُمْ عَلَيْهِ حُجَّةٌ، لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ، وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ، وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ، وَصَرَفَ لَهُمْ طُرُقَ الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ وَالتَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ، وَضَرَبَ لَهُمْ الْأَمْثَالَ وَأَزَالَ عَنْهُمْ كُلَّ إشْكَالٍ، وَمَكَّنَهُمْ مِنْ الْقِيَامِ بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ وَتَرْكِ مَا نَهَاهُمْ عَنْهُ غَايَةَ التَّمْكِينِ، وَأَعَانَهُمْ عَلَيْهِ بِكُلِّ سَبَبٍ، وَسَلَّطَهُمْ عَلَى قَهْرِ طِبَاعِهِمْ بِمَا يَجُرُّهُمْ إلَى إيثَارِ الْعَوَاقِبِ عَلَى الْمُبَادِي وَرَفْضِ الْيَسِيرِ الْفَانِي مِنْ اللَّذَّةِ إلَى الْعَظِيمِ الْبَاقِي مِنْهَا، وَأَرْشَدَهُمْ إلَى التَّفْكِيرِ وَالتَّدَبُّرِ وَإِيثَارِ مَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت