وَقَالَ مَالِكٌ:"إذَا أَخَذَ الْمُحَارِبُ الْمُخِيفُ لِلسَّبِيلِ فَإِنَّ الْإِمَامَ مُخَيَّرٌ فِي إقَامَةِ أَيِّ الْحُدُودِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا قَتَلَ الْمُحَارِبُ أَوْ لَمْ يَقْتُلْ ، أَخَذَ مَالًا أَوْ لَمْ يَأْخُذْ ، الْإِمَامُ مُخَيَّرٌ فِي ذَلِكَ: إنْ شَاءَ قَتَلَهُ ، وَإِنْ شَاءَ قَطَعَهُ خِلَافًا ، وَإِنْ شَاءَ نَفَاهُ وَنَفْيُهُ حَبْسُهُ حَتَّى يُظْهِرُ تَوْبَةً ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْمُحَارِبِ حَتَّى يَأْتِيَهُ تَائِبًا وُضِعَ عَنْهُ حَدُّ الْمُحَارَبَةِ الْقَتْلُ وَالْقَطْعُ وَالنَّفْيُ وَأُخِذَ بِحُقُوقِ النَّاسِ".
وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ:"الَّذِي يَقْتُلُ وَيَأْخُذُ الْمَالَ يُصْلَبُ فَيُطْعَنُ بِالْحَرْبَةِ حَتَّى يَمُوتَ ، وَاَلَّذِي يَقْتُلُ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِالسَّيْفِ".
وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ فِي الْمُحَارِبِينَ:"مَا يَصْنَعُ الْوَالِي فِيهِمْ فَهُوَ صَوَابٌ ، مِنْ قَتْلٍ أَوْ صَلْبٍ أَوْ قَطْعٍ أَوْ نَفْيٍ."
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الْآيَةِ عَلَى التَّرْتِيبِ الَّذِي ذَكَرْنَا ، قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ كُفْرٌ بَعْدَ إيمَانٍ ، وَزِنًا بَعْدَ إحْصَانٍ وَقَتْلُ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ} فَنَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتْلَ مَنْ خَرَجَ عَنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ وَلَمْ يُخَصِّصْ فِيهِ قَاطِعَ الطَّرِيقِ ، فَانْتَفَى بِذَلِكَ قَتْلُ مَنْ لَمْ يَقْتُلْ مِنْ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ وَإِذَا انْتَفَى قَتْلُ مَنْ لَمْ يَقْطَعْ وَجَبَ قَطْعُ يَدِهِ وَرِجْلِهِ ، إذَا أَخَذَ الْمَالَ ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ.