وَأَيْضًا فَإِنَّ الْآيَةَ أَوْجَبَتْ قَطْعَ يَدَ الْمُحَارِبِ
وَرِجْلَهُ وَلَمْ تُوجِبْ مَعَهُ شَيْئًا آخَرَ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يَجُوزُ أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ وَرِجْلُهُ وَيُخَلَّى سَبِيلُهُ بَلْ يُقْتَلُ إنْ لَمْ يُسْلِمْ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى قَدْ أَوْجَبَ الِاقْتِصَارَ بِهِمْ فِي حَالٍ عَلَى قَطْعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ دُونَ غَيْرِهِ.
وَأَيْضًا لَيْسَ مِنْ حُكْمِ الْمُرْتَدِّينَ الصَّلْبُ ، فَعَلِمْنَا أَنَّ الْآيَةَ فِي غَيْرِ أَهْلِ الرِّدَّةِ.
وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} وَقَالَ فِي الْمُحَارِبِينَ: {إلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} فَشَرَطَ فِي زَوَالِ الْحَدِّ عَنْ الْمُحَارِبِينَ وُجُودَ التَّوْبَةِ مِنْهُمْ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ ، وَأَسْقَطَ عُقُوبَةَ الْكُفْرِ بِالتَّوْبَةِ قَبْلَ الْقُدْرَةِ وَبَعْدَهَا.
فَلَمَّا عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِالْمُحَارِبِينَ أَهْلَ الرِّدَّةِ ، فَهَذِهِ الْوُجُوهُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا كُلَّهَا دَالَّةٌ عَلَى بُطْلَانِ قَوْلِ مَنْ ادَّعَى خُصُوصَ الْآيَةِ فِي الْمُرْتَدِّينَ.