أن جَوّ المكان يأخذ قُدسية المكان أو حكمه ؛ فالجَوّ من الأرض ، ونعرف أن الغلاف الجوي يدور مع الأرض . ومن هذا نعرف العطاءات القرآنية من القائل لكلامه وهو سبحانه الخالق لكونه . وما دام القائل للقرآن هو الخالق للكون ، إذن لا يوجد تضارب بين حقيقة كونية وحقيقة قرآنية . وإنما يوجد التضارب من أحد أمرين: إما أن نعتبر الأمر الذي لا يزال في طور النظرية حقيقة في حين أنها لم تصبح حقيقة بعد ؛ وإما أن نفهم أن هذا حقيقة قرآنية ، على الرغم من أنه ليس كذلك ، فإذا كان الأمر هو حقيقة كونية بحق وحقيقة قرآنية بحق ، فلا تضارب على الإطلاق . ودليل ذلك على سبيل المثال قول الحق سبحانه: {وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرحام} [لقمان: 34]
ويأتي العلم الحديث بالبحث والتحليل ، ويقول بعض السطحيين:
لا ، إن العلم يعرف ما في الرّحم من ذكر أو أنثى . ونقول: نحن لا نناقش ذلك ؛ لأنها حقيقة كونية وهي لا تتصادم مع الفهم الصحيح للحقيقة القرآنية ؛ لكننا نسأل: متى يعرف العلماء ذلك؟ هم لا يعرفون هذا الأمر إلا بعد مُضي مُدة زمنية ، ولكن الحق يعلمه قبل مرور أية مدة زمنية . ثم مَن قال: إن الحق يقصد ب {وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرحام} ذكراً أو أنثى فحسب؟ وهل لمدلولها وجه واحد؟ لا ، بل له وجوه متعددة فلن يعرف أحد أن ما في الرحم سيكون من بعد إنساناً طويلاً أو قصيراً ؛ ذكيا أو غبيّاً ؛ شقيّاً أو سعيداً ؛ طويل العمر أو قصير العمر ؛ حليماً أو غضوباً . فلماذا نحصر"ما"في مسألة الذكر والأنثى فقط؟
إنه هو سبحانه يعلم المستقبل أزلاً قبل أن يعلم أي عالم وقبل أن يحصل العالم على أية عينة . ثم هل تذهب كل حامل إلى الطبيب ليفحص معملياً ما الذي تحمله في بطنها؟ طبعاً لا ، ونحن لا نعلم ماذا في بطنها ولكن الخالق الأعظم يعلم . ثم هل تذهب كل النساء الحوامل في العالم لطبيب واحد؟ بالطبع لا ، ولكن الخالق الأعظم يعلم ما في كل الأرحام .