تطرف البقاعي - رحمه الله تعالى - في"تفسيره"هنا إلى ذكر نقباء بني إسرائيل بأسمائهم، وأن عدتهم طابقت عدة نقباء النصارى - وهم الحواريون - كما طابقت عدة نقباء الأنصار ليلة العقبة الأخيرة، حين بايع النبيّ صلى الله عليه وسلم الأنصار على الحرب، وأن يمنعوه إذا وصل إليهم، وقال لهم: أخرجوا إليّ منكم اثني عشر نقيباً - كما اختار موسى من قومه - فأخرجوا منهم اثني عشر نقيباً: تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس. وذكر البقاعي: أن بعث النقباء من بني إسرائيل كان مرتين: الأول لما كلّم تعالى موسى في برية سيناء في اليوم الأول من الشهر الثاني من السنة لخروجهم من أرض مصر. وقد فصلت في الفصل الأول من سفر (العدد) . والمرة الثانية: بعثوا لجسّ أرض كنعان. وفصلت أيضاً في الفصل الثالث عشر من سفر (العدد) ثم ذكر البقاعي: أن نقباء اليهود في جسّ الأرض لم يوف منهم إلاّ يوشع بن نون وكالب بن يفنا، وأما نقباء النصارى، فخان منهم واحد - وهو يهوذا - كما مضى عند قوله تعالى: {وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ} . وأما نقباء الأنصار فكلهم وَفى وبرّ بتوفيق الله تعالى.
وقد اقتص البقاعي أسماء تقباء الفرق الثلاث، ولمعة من نَبَئِهم. فانظره، والله أعلم. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 6 صـ 94 - 95}