وها هوذا البخاري ينقل عن المعاصرين لرسول الله صلى الله عليه وسلم والذين قابلوه ، وسيدنا مُسلم يعتبر المعاصرة كافية لأنّها مظنَّة المقابلة وتحري كل منهما الدقة الفائقة . وأي شخص كان به خدشة سلوكية لا يؤخذ بقوله ، ولذلك عندما حاول البعض أن ينال من الأحاديث وقال أحدهم:"أنا يكفيني أو أقول لا إله إلا الله"، تساءلت: كيف لا يذكر أن محمداً رسول الله؟ وكيف يمكن أن يؤدي الأذان للصلاة؟ وكيف يؤدي الصلاة"وكيف يمكن أن يفهم قول الحق: {وَمَآ آتَاكُمُ الرسول فَخُذُوهُ} [الحشر: 7] "
وهذا تفويض من الله في أن يكون لمحمد صلى الله عليه وسلم تشريع .
وكذلك الاجتراءات على الأئمة ، هم يجترئون أولاً على النبي ثم يزحفون على الدين كله . وجاء فيهم قول الحق: {إِنَّمَا جَزَآءُ الذين يُحَارِبُونَ الله وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأرض فَسَاداً} أي يخرجون الصالح بذاته عن صلاحه ليكون فاسداً . الجزاء أن يُقَتَّلوا أو يُصَلَّبُوا ، وهذا التفعيل في قوله: {أَن يقتلوا أَوْ يصلبوا} جاء للشدة والتقوية ؛ حتى يقف منهم المجتمع الإيماني العام موقف القائم على هذا الأمر ، والسلطة الشرعية قامت عن الجميع في هذا الأمر ، كما يقال: إن النائب العام نائب عن الشعب في أن يرفع الدعوى ، حتى لا ينتشر التقتيل بين الناس ، دون أن يفهموا حكمة كل أمر .
{أَن يقتلوا أَوْ يصلبوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأرض} . وهل"أو"هنا تخييرية ، أو أنّ هنا - كما يقال -"لف ونشر"؟ واللف هو الطي . والنشر هو أن تبسط الشيء وتفرقه .
فما اللف ، وما النشر - إذن - ؟ مثل ذلك ما يقوله الشاعر: