نعرف أن الرسول صلى الله عليه وسلم له وضعان ؛ فالله غيب ؛ لكن الرسول كان مشهداً من مشاهدنا في يوم من الأيام ، وقد حورب بالسيف ، وعندما انتقل الرسول إلى الرفيق الأعلى أصبحت حربه كحرب الله ، فنأخذ سلطته في التشريع ، وهي السلطة الثانية ونقول لها: نحن سنشرع لأنفسنا ولا ضرورة لهذا الرسول ، أو أن يقول نظام ما: سنأخذ من كلام الله فقط وذلك ما ينتشر في بعض البلدان . ونقول لكل واحد من هؤلاء: أتؤدي الصلاة؟ . فيقول: نعم . نسأله: كم ركعة صليت المغرب؟ . فيجيب ثلاث ركعات . نسأله: من أين أتيت بذلك؟ . ومن أين عرفت أن صلاة المغرب ثلاث ركعات وهي لم تذكر في القرآن الكريم؟ . هنا سيصمت .
ونسأله: كيف تخرج الزكاة وبأي حساب تحسبها؟ فيقول: اخرج الزكاة بقدر اثنين ونصف بالمائة في النقدين والتجارة مثلا .
نقول له: كيف - إذن - عرفت ذلك؟ . وأيضا كيف عرفت الحج؟ . إذن فللرسول صلى الله عليه وسلم مهمة ، وحرب النبي تكون في ترك قول أو فعل أو تقرير له عليه الصلاة والسلام .
ومثال ذلك هؤلاء الذين يقولون: إن أحاديث رسول الله كثيرة . ونقول لهم: كانت مدة رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة وعشرين عاماً وكل كلامه حديث ، فكل كلمة خرجت من فمه حديث شريف ، ولو كنا سنحسب الكلام فقط لكان مجلدات لا يمكن حصرها ، وكل كلام سمعهُ وأَقرّه من غيره حديث ، وكل فعل فعله غيره أمامه وأقرّه ولم يعترض عليه حديث ، فكم تكون أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ .
وكيف يستكثر بعض الناس قدراً من الأحاديث التي وصلتنا بعد قدر هائل من التنقية البالغة؟ ؛ لأنهم قالوا: لأن نبعد عن رسول الله ما قاله خير من أن ندخل على رسول الله ما لم يفعله . إنهم يدعون أن هذا حفظ للإسلام ولكن فاتهم أن الله حافظ دينه ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وضع القواعد لغربلة الأحاديث فقال:
"من كذب على مُتعمداً فليتبوّأ مقعده من النار".