فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 128447 من 466147

إذا تقرر لك ما قررناه ، من عموم الآية ومن معنى المحاربة والسعي في الأرض فساداً ، فاعلم أن ذلك يصدق على كل من وقع منه ذلك ، سواء كان مسلماً أو كافراً ، في مصر وغير مصر ، في كل قليل وكثير ، وجليل وحقير ، وأن حكم الله في ذلك هو ما ورد في هذه الآية من القتل أو الصلب ، أو قطع الأيدي والأرجل من خلاف ، أو النفي من الأرض ، ولكن لا يكون هذا حكم من فعل أيّ ذنب من الذنوب ، بل من كان ذنبه هو التعدّي على دماء العباد وأموالهم فيما عدا ما قد ورد له حكم غير هذا الحكم في كتاب الله ، أو سنة رسوله كالسرقة وما يجب فيه القصاص ، لأنا نعلم أنه قد كان في زمنه صلى الله عليه وسلم من تقع منه ذنوب ومعاص غير ذلك ، ولا يجرى عليه صلى الله عليه وسلم هذا الحكم المذكور في هذه الآية ، وبهذا تعرف ضعف ما روي عن مجاهد في تفسير المحاربة المذكورة في هذه الآية أنها الزنا والسرقة ، ووجه ذلك أن هذين الذنبين قد ورد في كتاب الله ، وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم لهما حكم غير هذا الحكم.

وإذا عرفت ما هو الظاهر من معنى هذه الآية ، على مقتضى لغة العرب التي أمرنا بأن نفسر كتاب الله وسنة رسوله بها ، فإياك أن تغترّ بشيء من التفاصيل المروية ، والمذاهب المحكية ، إلا أن يأتيك الدليل الموجب لتخصيص هذا العموم أو تقييد هذا المعنى المفهوم من لغة العرب ، فأنت وذاك اعمل به ، وضعه في موضعه ، وأما ما عداه:

فدع عنك نهباً صيح في حجراته... وهات حديثا ما حديث الرواحل

على أنا سنذكر من هذه المذاهب ما تسمعه.

اعلم أنه قد اختلف العلماء فيمن يستحق اسم المحاربة ؛ فقال ابن عباس وسعيد بن المسيب ، ومجاهد وعطاء والحسن البصري ، وإبراهيم النخعي والضحاك وأبو ثور: إن من شهر السلاح في قبة الإسلام ، وأخاف السبيل ثم ظفر به وقدر عليه فإمام المسلمين فيه بالخيار: إن شاء قتله ، وإن شاء صلبه ، وإن شاء قطع يده ورجله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت