عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو , قَالَ: إِنَّ ابْنَيْ آدَمَ اللَّذَيْنِ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ , كَانَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَ حَرْثٍ , وَالْآخَرُ صَاحِبَ غَنَمٍ , وَأَنَّهُمَا أُمِرَا أَنْ يُقَرِّبَا قُرْبَانًا؛ وَإِنَّ صَاحِبَ الْغَنَمِ قَرَّبَ أَكْرَمَ غَنَمِهِ وَأَسْمَنَهَا وَأَحْسَنَهَا طَيِّبَةً بِهَا نَفْسُهُ , وَإِنَّ صَاحِبَ الْحَرْثِ قَرَّبَ شَرَّ حَرْثِهِ الْكُوزَنَ وَالزُّوَانِ غَيْرَ طَيِّبَةٍ بِهَا نَفْسُهُ؛ وَإِنَّ اللَّهَ تَقَبَّلَ قُرْبَانَ صَاحِبِ الْغَنَمِ وَلَمْ يَتَقَبَّلْ قُرْبَانَ صَاحِبِ الْحَرْثِ. وَكَانَ مِنْ قِصَّتِهِمَا مَا قَصَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ , وَقَالَ: أَيْمُ اللَّهِ , إِنْ كَانَ الْمَقْتُولُ لَأَشَدَّ الرَّجُلَيْنِ , وَلَكِنْ مَنَعَهُ التَّحَرُّجُ أَنْ يَبْسُطَ يَدَهُ إِلَى أَخِيهِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِمَا عَنْ أَمْرِ اللَّهِ إِيَّاهُمَا بِهِ""
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: كَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِسْكِينٌ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ , وَإِنَّمَا كَانَ الْقُرْبَانُ يُقَرِّبُهُ الرَّجُلُ. فبَيْنَا ابْنَا آدَمَ قَاعِدَانِ , إِذْ قَالَا: لَوْ قَرَّبْنَا قُرْبَانًا , وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا قَرَّبَ قُرْبَانًا فَرَضِيَهُ اللَّهُ أَرْسَلَ إِلَيْهِ نَارًا فَأَكَلَتْهُ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَضِيَهُ اللَّهُ خَبَتِ النَّارُ. فقَرَّبَا قُرْبَانًا , وَكَانَ أَحَدُهُمَا رَاعِيًا , وَكَانَ الْآخَرُ حَرَّاثًا , وَإِنَّ صَاحِبَ الْغَنَمِ قَرَّبَ خَيْرَ غَنَمِهِ وَأَسْمَنَهَا وَقَرَّبَ الْآخَرُ أَبْغَضَ زَرْعِهِ , فَجَاءَتِ النَّارُ , فَنَزَلَتْ بَيْنَهُمَا , فَأَكَلَتِ الشَّاةَ وَتَرَكَتِ الزَّرْعَ. وَإِنَّ ابْنَ آدَمَ قَالَ لِأَخِيهِ: أَتَمْشِي فِي النَّاسِ وَقَدْ عَلِمُوا أَنَّكَ قَرَّبْتَ قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْكَ وَرُدَّ عَلَيَّ؟ فَلَا وَاللَّهِ , لَا تَنْظُرُ النَّاسُ إِلَيَّ وَإِلَيْكَ وَأَنْتَ خَيْرٌ مِنِّي , فَقَالَ: لَأَقْتُلَنَّكَ. فَقَالَ لَهُ أَخُوهُ: مَا ذَنْبِي , إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ""
وَقَالَ آخَرُونَ: اللَّذَانِ قَرَّبَا قُرْبَانًا وَقَصَّ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ قِصَصَهُمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ , رَجُلَانِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا مِنْ وَلَدِ آدَمَ لِصُلْبِهِ