ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ تَعَالَى بَعَثَ غُرَابًا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي هُوَ فِيهِ فَبَحَثَ فِي الْأَرْضِ ; أَيْ حَفَرَ بِرِجْلَيْهِ فِيهَا ، يُفَتِّشُ عَنْ شَيْءٍ ، وَالْمَعْهُودُ أَنَّ الطَّيْرَ تَفْعَلُ ذَلِكَ لِطَلَبِ الطَّعَامِ ، وَالْمُتَبَادِرُ مِنَ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْغُرَابَ أَطَالَ الْبَحْثَ فِي الْأَرْضِ ; لِأَنَّهُ قَالَ"يَبْحَثُ"وَلَمْ يَقُلْ بَحَثَ ، وَالْمُضَارِعُ يُفِيدُ الِاسْتِمْرَارَ ، فَلَمَّا أَطَالَ الْبَحْثَ أَحْدَثَ حُفْرَةً فِي الْأَرْضِ ، فَلَمَّا رَأَى الْقَاتِلُ الْحُفْرَةَ ، وَهُوَ مُتَحَيِّرٌ فِي أَمْرِ مُوَارَاةِ سَوْءَةِ أَخِيهِ ، زَالَتِ الْحَيْرَةُ ، وَاهْتَدَى إِلَى مَا يَطْلُبُ ، وَهُوَ دَفْنُ أَخِيهِ فِي حُفْرَةٍ مِنَ الْأَرْضِ . هَذَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنَ الْآيَةِ . وَقَالَ أَبُو مُسْلِمٍ: إِنَّ مِنْ عَادَةِ الْغُرَابِ دَفْنُ الْأَشْيَاءِ ، فَجَاءَ غُرَابٌ فَدَفَنَ شَيْئًا ، فَتَعَلَّمَ مِنْهُ ذَلِكَ ، وَهَذَا قَرِيبٌ ، وَلَكِنَّ جُمْهُورَ الْمُفَسِّرِينَ قَالُوا: إِنِ اللهَ بَعَثَ غُرَابَيْنِ لَا وَاحِدًا ، وَإِنَّهُمَا اقْتَتَلَا ، فَقَتَلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ، فَحَفَرَ بِمِنْقَارِهِ وَرِجْلَيْهِ حُفْرَةً أَلْقَاهُ فِيهَا ، وَمَا جَاءَ هَذَا إِلَّا مِنَ الرِّوَايَاتِ الَّتِي مَصْدَرُهَا الْإِسْرَائِيلِيَّاتُ ، عَلَى أَنَّ مَسْأَلَةَ