الْقَتْلَ بِتَرْجِيحِ الْمُقْتَضِي عِنْدَهُ عَلَى الْمَوَانِعِ ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقْتُلُ إِنْ قَدَرَ . فَالتَّطْوِيعُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنَ التَّكْرَارِ كَتَذْلِيلِ الْحَيَوَانِ الصَّعْبِ ، وَتَعْلِيمِ الصِّنَاعَةِ أَوِ الْعِلْمِ ، وَقَدْ يَكُونُ التَّكْرَارُ لِأَجْلِ إِطَاعَةِ مَانِعٍ أَوْ صَارِفٍ وَاحِدٍ ، وَقَدْ يَكُونُ لِإِطَاعَةِ عِدَّةِ صَوَارِفَ وَمَوَانِعَ ،
وَأَقْرَبُ الْأَلْفَاظِ الَّتِي قِيلَتْ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى
كَلِمَةُ"التَّشْجِيعِ"الْمَأْثُورَةُ ، فَهِيَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَهَابُ قَتْلَ أَخِيهِ ، وَتَجْبُنُ فِطْرَتُهُ دُونَهُ ، فَمَا زَالَتْ نَفْسُهُ الْأَمَّارَةُ بِالسُّوءِ تُشَجِّعُهُ عَلَيْهِ حَتَّى تَجَرَّأَ وَقَتَلَ عَقِبَ التَّطْوِيعِ بِلَا تَفَكُّرٍ وَلَا تَدَبُّرٍ لِلْعَاقِبَةِ (فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ) أَيْ مِنْ جِنْسِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ ، بِإِفْسَادِ فِطْرَتِهَا ، وَخَسِرُوا أَقْرَبَ النَّاسِ إِلَيْهِمْ وَأَبَرَّهُمْ بِهِمْ فِي الدُّنْيَا ، وَهُوَ الْأَخُ الصَّالِحُ التَّقِيُّ ، وَخَسِرُوا نَعِيمَ الْآخِرَةِ ; إِذْ لَمْ يَعُودُوا أَهْلًا لَهَا ; لِأَنَّهَا دَارُ الْمُتَّقِينَ .