وَمَعْنَى الْجُمْلَةِ: وَاتْلُ أَيُّهَا الرَّسُولُ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ وَسَائِرِ النَّاسِ ، ذَلِكَ النَّبَأَ الْعَظِيمَ ، نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ ، تِلَاوَةً مُتَلَبِّسَةً بِالْحَقِّ مُظْهِرَةً لَهُ ، بِأَنْ تَذْكُرَهُ كَمَا وَقَعَ ، مُبَيِّنًا مَا فِيهِ مِنَ الْحِكْمَةِ وَالْكَشْفِ عَنْ غَرِيزَةِ الْبَشَرِ ، وَهُوَ مَا جُبِلُوا عَلَيْهِ مِنَ التَّبَايُنِ وَالِاخْتِلَافِ الَّذِي يُفْضِي إِلَى التَّحَاسُدِ وَالْبَغْيِ وَالْقَتْلِ ; لِيَعْلَمُوا حِكْمَةَ اللهِ فِيمَا شَرَعَهُ فِي الدُّنْيَا مِنْ عِقَابِ الْبَاغِينَ مِنَ الْأَفْرَادِ وَالْجَمَاعَاتِ ، وَالشُّعُوبِ وَالْقَبَائِلِ ، وَكَوْنَ هَذَا الْبَغْيِ مِنَ الْيَهُودِ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَالْمُؤْمِنِينَ لَيْسَ مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ حَسَدِهِمْ وَبَغْيِهِمْ ، فَهُمْ فِي هَذَا كَابْنَيْ آدَمَ ; إِذْ حَسَدَ شَرُّهُمَا خَيْرَهُمَا ، فَبَغَى عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ ، وَكَانَتْ عَاقِبَةُ ذَلِكَ مَا بَيَّنَتْهُ هَذِهِ الْآيَاتُ .