وأسند البيهقي هذا الحديث ، فقال: أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه ، أنبأ علي بن عمر الحافظ ، ثنا الحسين بن الحسين الصابوني الأنطاكي ، قاضي الثغور ، ثنا محمد بن الحكم الرملي ، ثنا محمد بن عبد العزيز الرملي ، ثنا إسماعيل بن عيَّاش عن الأوزاعي إلى آخر السند المتقدم بلفظ المتن ، ومُحمَّد بن عبد العزيز الرملي من رجال البخاري ، وقال فيه ابن حجر في (التقريب) : صدوق بهم ، فتضعيف هذا الحديث به لا يخلو من نظر.
والظاهر أن تضعيف البيهقي له من جهة إسماعيل بن عياش ، وقد عرفتَ أن الحق كونه قوياً في الشاميين ، دون الحجازيين ، كما صرَّح به أئمة الحديث كالإمام أحمد والبخاري ، ولحديث عمرو بن شعيب هذا شاهد من حديث علي عند البيهقي وغيره من طريق إسماعيل بن عياش ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة ، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه ، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، قال: أُتي رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل قتل عبده متعمداً فجلده رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة ، ونفاه سنة ، ومحا اسمه من المسلمين ، ولم يقده به. ولكن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة متروك.
ومن أدلتهم على أن الحر لا يقتل بعبد ما رواه البيهقي ، وغيره عن عمر بن الخطاب ،"أنه جاءته جارية اتهمها سيِّدها فأقعدها في النَّار فاحترق فرجها ، فقال رضي الله عنه: والذي نفسي بيده لو لم أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لا يقاد مملوك من مالكه ، ولا ولد من والده"، لأَقدناها منك فبرزه ، وضربه مائة سوط ، وقال للجارية: اذهبي فأنتِ حرة لوجه الله ، وأنت مولاة الله ورسوله". قال أبو صالح ، وقال الليث: وهذا القول معمول به. وفي إسناد هذا الحديث عمر بن عيسى القرشي الأسدي. ذكر البيهقي عن أبي أحمد أنه سمع ابن حماد يذكر عن البخاري أنه منكر الحديث.