ودليلنا قوله تعالى: {وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلاَ يُسْرِف فِّي القتل} [الإسراء: 33] ، والولي ها هنا: السيد ، فكيف يجعل له سلطان على نفسه ، وقد اتفق الجميع على أن السيد إذا قتل عبده خطأ أنه لا تؤخذ منه قيمته لبيت المال اهـ.
وتعقب القرطبي تضعيف ابن العربي لحديث الحسن هذا عن سمرة ، بأن البخاري ، وابن المديني صححا سماعه منه ، وقد علمت تضعيف الأكثر لرواية الحسن عن سمرة فيما تقدم. ويدل على ضعفه مخالفة الحسن نفسه له.
السادس: أن الحديث خارج مخرج التحذير ، والمبالغة في الزجر.
السابع: ما قيل من أنه منسوخ.
قال الشوكاني: ويؤيد دعوى النسخ فتوى الحسن بخلافه.
الثامن: مفهوم قوله تعالى: {وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ} [البقرة: 178] ، ولكنا قد قدمنا عدم اعتبار هذا المفهوم ، كما يدل عليه سبب النزول.
واحتج القائلون بأن الحر لا يقتل بالعبد ، وهم الجمهور بأدلة منها ما رواه الدارقطني ، بإسناده عن إسماعيل بن عياش ، عن الأوزاعي ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده"أن رجلاً قتل عبده متعمداً ، فجلده النَّبي صلى الله عليه وسلم مائة جلدة ونفاه سنة ، ومحا اسمه من المسلمين ، ولم يقده به ، وأمره أن يعتق رقبة"ورواية إسماعيل بن عياش ، عن الشاميين: قوية صحيحة.
ومعلوم أن الأوزاعي شامي دمشقي ، قال في (نيل الأوطار) : ولكن دونه في إسناد هذا الحديث محمد بن عبد العزيز الشامي ، قال فيه ابن أبي حاتم: لم يكن عندهم بالمحمود ، وعنده غرائب.