لأنه أشبه المتواتر لتلقي الناس له بالقبول ، قال: ويدل على شهرته ما روى ابن وهب عن مالك عن الليث بن سعد ، عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال: وجد كتاب عند آل حزم يذكرون أنه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال العقيلي: هذا حديث ثابت محفوظ ، وقال يعقوب بن سفيان: لا أعلم في جميع الكتب المنقولة كتاباً أصح من كتاب عمرو بن حزم هذا ، فإن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين يرجعون إليه ، ويدعون رأيهم.
وقال الحاكم: قد شهد عمر بن عبد العزيز وإمام عصره الزهري بالصحة لهذا الكتاب ، ثم ساق ذلك بسنده إليهما وضعف كتاب ابن حزم هذا جماعة ، وانتصر لتضعيفه أبو محمد بن حزم في محلاه.
والتحقيق صحة الاحتجاج به ، لأنه ثبت أنه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كتبه ليبين به أحكام الديات ، والزكوات وغيرها ، ونسخته معروفة في كتب الفقه. والحديث: ولا سيما عند من يحتج بالمرسل كمالك ، وأبي حنيفة ، وأحمد في أشهر الروايات.
ومن أدلة قتله بها عموم حديث"المسلمون تتكافأ دماؤهم"الحديث ، وسيأتي البحث فيه إن شاء الله ، ومن أوضح الأدلة في قتل الرجل بالمراة قوله تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة: 45] الآية ، وقوله صلى الله عليه وسلم:"لا يحلُّ دم امرئٍ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني ، والنفس بالنفس"الحديث ، أخرجه الشيخان ، وباقي الجماعة من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
فعموم هذه الآية الكريمة ، وهذا الحديث الصحيح يقتضي قتل الرجل بالمراة ، لأنه نفس بنفس ، ولا يخرج عن هذا العموم ، إلا ما أخرجه دليل صالح لتخصيص النَّص به. نعم يتوجه على هذا الاستدلال سؤالان: